ممـلكـــة ميـــرون


ادارة مملكة ميرون
ترحب بكم وتتمنى لكم قضاء اوقات مفيدة
وتفتح لكم قلبها وابوابها
فاهلا بكم في رحاب مملكتنا
ايها الزائر الكريم لو احببت النضمام لمملكتنا؟
التسجيل من هنا
وان كنت متصفحا فاهلا بك في رحاب منتدانا

ادارة مملكة ميرون


,,,منتديات,,,اسلامية,,,اجتماعية,,,ثقافية,,,ادبية,,,تاريخية,,,تقنية,,, عامة,,,هادفة ,,,


    تفسير سورة البقرة

    شاطر
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:02 pm

    تفسير سورة البقرة
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    اخواني اليكم تفسير سورة البقرة :
    ارجو التمعن فيه والله كل لحظه ستقرا وتتدبر ستاتي يوم القيامة وهي مسجلة في كتابك يمن الله كتبنا
    ملا حظة من يريد المشاركة الباب مفتوح ما عليك سوى رؤية اين وصل التفسير ( رقم الآية) ثم بالرد على الموضوع تضيف التفسير من اية مصدر تريده ويا حبذا ذكر المصدر



    والآن دعونا نبحر سوية مع كلام الله :
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:04 pm

    تفسير الاية رقم 1


    (آلم "1")
    بدأت سورة البقرة بقوله تعالى"ألم" .. وهذه الحروف مقطعة ومعنى مقطعة أن كل حرف ينطق بمفرده. لأن الحرف لها أسماء ولها مسميات .. فالناس حين يتكلمون ينطقون بمسمى الحرف وليس باسمه .. فعندما تقول كتب تنطق بمسميات الحروف. فإذا أردت أن تنطق بأسمائها. تقول كاف وتاء وباء .. ولا يمكن أن ينطق بأسماء الحروف إلا من تعلم ودرس، أما ذلك الذي لم يتعلم فقد ينطق بمسميات الحروف ولكنه لا ينطق بأسمائها، ولعل هذه أول ما يلفتنا. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولذلك لم يكن يعرف شيئا عن أسماء الحروف. فإذا جاء ونطق بأسماء الحروف يكون هذا إعجازاً من الله سبحانه وتعالى .. بأن هذا القرآن موحى به إلي محمد صلى الله عليه وسلم .. ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس وتعلم لكان شيئا عاديا أن ينطق بأسماء الحروف. ولكن تعال إلي أي أمي لم يتعلم .. أنه يستطيع أن ينطق بمسميات الحروف .. يقول الكتاب وكوب وغير ذلك .. فإذا طلبت منه أن ينطق بمسميات الحروف فأنه لا يستطيع أن يقول لك. أن كلمة كتاب مكونة من الكاف والتاء والألف والباء .. وتكون هذه الحروف دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغ عن ربه. وأن هذا القرآن موحى به من الله سبحانه وتعالى.
    ونجد في فواتح السور التي تبدأ بأسماء الحروف. تنطق الحروف بأسمائها وتجد نفس الكلمة في آية أخرى تنطق بمسمياتها. فألم في أول سورة البقرة نطقتها بأسماء الحروف ألف لام ميم. بينما تنطقها بمسميات الحروف في شرح السورة في قوله تعالى:

    {ألم نشرح لك صدرك "1" }
    (سورة الشرح)

    وفي سورة الفيل في قوله تعالى:

    {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل "1" }
    (سورة الفيل)

    ما الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ينطق "ألم" في سورة البقرة بأسماء الحروف .. وينطقها في سورتي الشرح والفيل بمسميات الحروف. لابد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سمعها من الله كما نقلها جبريل عليه السلام إليه هكذا. إذن فالقرآن أصله السماع لا يجوز أن تقرأه إلا بعد أن تسمعه. لتعرف أن هذه تقرأ ألف لام ميم والثانية تقرأ ألم .. مع أن الكتابة واحدة في الاثنين .. ولذلك لابد أن تستمع إلي فقيه ولا استمعوا إلي قارئ .. ثم بعد ذلك يريدون أن يقرأوا القرآن كأي كتاب. نقول لا .. القرآن له تميز خاص .. أنه ليس كأي كتاب تقرؤه .. لأنه مرة يأتي باسم الحرف. ومرة يأتي بمسميات الحرف. وأنت لا يمكن أن تعرف هذا إلا إذا استمعت لقارئ يقرأ القرآن.
    والقرآن مبني على الوصل دائما وليس على الوقف، فإذا قرأت في آخر سورة يونس مثلا: "وهو خير الحاكمين" لا تجد النون عليها سكون بل تجد عليها فتحة، موصولة بقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم. ولو كانت غير موصولة لوجدت عليها سكون..
    إذن فكل آيات القرآن الكريم مبنية على الوصل .. ما عدا فواتح السور المكونة من حروف فهي مبنية على الوقف .. فلا تقرأ في أول سورة البقرة: "ألم" والميم عليها ضمة. بل تقرأ ألفا عليها سكون ولاما عليها سكون وميما عليها سكون. إذن كل حرف منفرد بوقف. مع أن الوقف لا يوجد في ختام السور ولا في القرآن الكريم كله.
    وهناك سور في القرآن الكريم بدأت بحرف واحد مثل قوله تعالى:

    {ص والقرآن ذي الذكر "1" }
    (سورة ص)

    {ن والقلم وما يسطرون "1" }
    (سورة القلم)

    يتبع



    عدل سابقا من قبل ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:08 pm عدل 1 مرات
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:05 pm

    ونلاحظ أن الحرف ليس آية مستقلة. بينما "ألم" في سورة البقرة آية مستقلة. و:"حم". و: "عسق" آية مستقلة مع أنها كلمة حروف مقطعة. وهناك سور تبدأ بآية من خمسة حروف مثل "كهيعص" في سورة مريم .. وهناك سور تبدأ بأربعة حروف. مثل "المص" في سورة "الأعراف". وهناك سور تبدأ بأربعة حروف وهي ليست آية مستقلة مثل "ألمر" في سورة "الرعد" متصلة بما بعدها .. بينما تجد سورة تبدأ بحرفين هما آية مستقلة مثل: "يس" في سور يس. و"حم" في سورة غافر وفصلت .. و: "طس" في سورة النمل. وكلها ليست موصلة بالآية التي بعدها .. وهذا يدلنا على أن الحروف في فواتح السور لا تسير على قاعدة محددة.
    "ألم" مكونة من ثلاث حروف تجدها في ست سور مستقلة .. فهي آية في البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم والسجدة ولقمان. و"الر" ثلاثة حروف ولكنها ليست آية مستقلة. بل جزء من الآية في أربع سور هي: يونس ويوسف وهود وإبراهيم .. و: "المص" من أربعة حروف وهي آية مستقلة في سورة "الأعراف" و "المر" أربعة حروف، ولكنها ليست آية مستقلة في سورة الرعد إذن فالمسألة ليست قانونا يعمم، ولكنها خصوصية في كل حرف من الحروف.
    وإذا سألت ما هو معنى هذه الحروف؟.. نقول أن السؤال في أصله خطأ .. لأن الحرف لا يسأل عن معناه في اللغة إلا إن كان حرف معنى .. والحروف نوعان: حرف معنى .. والحروف نوعان: حرف مبني وحرف معنى. حرف المبنى لا معنى له إلا للدلالة على الصوت فقط .. أما حروف المعاني فهي مثل في. ومن .. وعلى .. (في) تدل على الظرفية .. و(من) تدل على الابتداء و(إلي) تدل على الانتهاء .. و(على) تدل على الاستعلاء .. هذه كلها حروف معنى.
    وإذا كانت الحروف في أوائل السور في القرآن الكريم قد خرجت عن قاعدة الوصل لأنها مبنية على السكون لابد أن يكون لذلك حكمة .. أولا لنعرف

    <قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف">

    ولذلك ذكرت في القرآن كحروف استقلالية لنعرف ونحن نتعبد بتلاوة القرآن الكريم أنا نأخذ حسنة على كل حرف. فإذا قرأنا بسم الله الرحمن الرحيم. يكون لنا بالباء حسنة وبالسين حسنة وبالميم حسنة فيكون لنا ثلاثة حسنات بكلمة واحدة من القرآن الكريم. والحسنة بعشر أمثالها. وحينما نقرأ "ألم" ونحن لا نفهم معناها نعرف أن ثواب القرآن على كل حرف نقرؤه سواء فهمناه أم لم نفهمه .. وقد يضع الله سبحانه وتعالى من أسراره في هذه الحروف التي لا نفهمها ثوابا وأجرا لا نعرفه.
    ويريدنا بقراءتها أن نحصل على هذا الأجر..
    والقرآن الكريم ليس إعجازا في البلاغة فقط. ولكنه يحوي إعجازا في كل ما يمكن للعقل البشري أن يحوم حوله. فكل مفكر متدبر في كلام الله يجد إعجازا في القرآن الكريم. فالذي درس البلاغة رأى الإعجاز البلاغي، والذي تعلم الطب وجد إعجازا طبيا في القرآن الكريم. وعالم النباتات رأى إعجازا في آيات القرآن الكريم، وكذلك عالم الفلك..
    وإذا أراد إنسان منا أن يعرف معنى هذه الحروف فلا نأخذها على قدر بشريتنا .. ولكن نأخذها على قدر مراد الله فيها .. وقدراتنا تتفاوت وأفهامنا قاصرة. فكل منا يملك مفتاحاً من مفاتيح الفهم كل على قدر علمه .. هذا مفتاح بسيط يفتح مرة واحدة وآخر يدور مرتين .. وآخر يدور ثلاث مرات وهكذا .. ولكن من عنده العلم يملك كل المفاتيح، أو يملك المفتاح الذي يفتح كل الأبواب..
    ونحن لا يجب أن نجهد أذهاننا لفهم هذه الحروف. فحياة البشر تقتضي منا في بعض الأحيان أن نضع كلمات لا معنى لها بالنسبة لغيرنا .. وأن كانت تمثل أشياء ضرورية بالنسبة لنا. تماما ككلمة السر التي تستخدمها الجيوش لا معنى لها إذا سمعتها. ولكن بالنسبة لمن وضعها يكون ثمنها الحياة أو الموت .. فخذ كلمات الله التي تفهمها بمعانيها .. وخذ الحروف التي لا تفهمها بمرادات الله فيها. فالله سبحانه وتعالى شاء أن يبقى معناها في الغيب عنده.
    والقرآن الكريم لا يؤخذ على نسق واحد حتى نتنبه ونحن نتلوه أو نكتبه. لذلك تجد مثلا بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة بدون ألف بين الباء والسين. ومرة تجدها مكتوبة بالألف في قوله تعالى:

    {اقرأ باسم ربك الذي خلق "1" }
    (سورة العلق)

    وكلمة تبارك مرة تكتب بالألف ومرة بغير الألف .. ولو أن المسألة رتابة في كتابة القرآن لجاءت كلها على نظام واحد. ولكنها جاءت بهذه الطريقة لتكون كتابة القرآن معجزة وألفاظه معجزة.

    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:06 pm

    ونحن نقول للذين يتساءلون عن الحكمة في بداية بعض السور بحروف



    .. نقول إن لذلك حكمة عند الله فهمناها أو لم نفهمها .. والقرآن نزل على أمة عربية فيها المؤمن والكافر .. ومع ذلك لم نسمع أحداً يطعن في الأحرف التي بدأت بها السور. وهذا دليل على أنهم فهموها بملكاتهم العربية .. ولو أنهم لم يفهموها لطعنوا فيها.
    وأنا انصح من يقرأ القرآن الكريم للتعبد .. ألا يشغل نفسه بالتفكير في المعنى. أما الذي يقرأ القرآن ليستنبط منه فليقف عند اللفظ والمعنى .. فإذا قرأت القرآن لتتعبد فاقرأه بسر الله فيه .. ولو جلست تبحث عن المعنى .. تكون قد حددت معنى القرآن الكريم بمعلوماتك أنت. وتكون قد أخذت المعنى ناقصا نقص فكر البشر .. ولكن اقرأ القرآن بسر الله فيه.
    إننا لو بحثنا معنى كل لفظ في القرآن الكريم فقد أخرجنا الأمي وكل من لم يدرس اللغة العربية دارسة متعمقة من قراءة القرآن. ولكنك تجد أميا لم يقرأ كلمة واحدة ومع ذلك يحفظ القرآن كله. فإذا قلت كيف؟ نقول لك بسر الله فيه.
    والكلام وسيلة إفهام وفهم بين المتكلم والسامع. المتكلم هو الذي بيده البداية، والسامع يفاجأ بالكلام لأنه لا يعلم مقدما ماذا سيقول المتكلم .. وقد يكون ذهن السامع مشغولا بشي آخر .. فلا يستوعب أول الكلمات .. ولذلك قد تنبهه بحروف أو بأصوات لا مهمة لها إلا التنبيه للكلام الذي سيأتي بعدها.
    وإذا كنا لا نفهم هذه الحروف. فوسائل الفهم والإعجاز في القرآن الكريم لا تنتهي، لأن القرآن كلام الله. والكلام صفة من صفات المتكلم .. ولذلك لا يستطيع فهم بشري أن يصل إلي منتهى معاني القرآن الكريم، إنما يتقرب منها. لأن كلام الله صفة من صفاته .. وصفة فيها كمال بلا نهاية.
    فإذا قلت إنك قد عرفت كل معنى للقرآن الكريم .. فإنك تكون قد حددت معنى كلام الله بعلمك .. ولذلك جاءت هذه الحروف إعجاز لك. حتى تعرف إنك لا تستطيع أن تحدد معاني القرآن بعلمك..
    أن عدم فهم الإنسان لأشياء لا يمنع انتفاعه بها .. فالريفي مثلا ينتفع بالكهرباء والتليفزيون وما يذاع بالقمر الصناعي وهو لا يعرف عن أي منها شيئا. فلماذا لا يكون الله تبارك وتعالى قد أعطانا هذه الحروف نأخذ فائدتها ونستفيد من أسرارها ويتنزل الله بها علينا بما أودع فيها من فضل سواء أفهم العبد المؤمن معنى هذه الحروف أو لم يفهمها.
    وعطاء الله سبحانه وتعالى وحكمته فوق قدرة فهم البشر .. ولو أراد الإنسان أن يحوم بفكره وخواطره حول معاني هذه الحروف لوجد فيها كل يوم شيئا جديدا. لقد خاض العلماء أن ذلك هو الحق المراد من هذه الحروف .. بل كل منهم يقول والله أعلم بمراده. ولذلك نجد عالما يقول (ألر) و(حم) و(ن) وهي حروف من فواتح السور تكون اسم الرحمن .. نقول إن هذا لا يمكن أن يمثل فهما عاما لحروف بداية بعض سور القرآن .. ولكن ما الذي يتعبكم أو يرهقكم في محاولة إيجاد معان لهذه الحروف؟!
    لو أن الله سبحانه وتعالى الذي أنزل القرآن يريد أن يفهمنا معانيها .. لأوردها بمعنى مباشر أو أوضح لنا المعنى. فمثلا أحد العلماء يقول إن معنى (ألم) هو أنا الله اسمع وأرى .. نقول لهذا العالم لو أن الله أراد ذلك فما المانع من أن يورده بشكل مباشر لنفهمه جميعا .. لابد أن يكون هناك سر في هذه الحروف .. وهذا السر هو من أسرار الله التي يريدنا أن ننتفع بقراءتها دون أن نفهمها..
    ولابد أن نعرف أنه كما أن للبصر حدوداً. وللأذن حدوداً وللمس والشم والتذوق حدوداً، فكذلك عقل الإنسان له حدود يتسع لها في المعرفة .. وحدود فوق قدرات العقل لا يصل إليها.
    والإنسان حينما يقرأ القرآن والحروف الموجودة في أوائل بعض السور يقول إن هذا أمر خارج عن قدرته العقلية .. وليس ذلك حجراً أو سداً لباب الاجتهاد .. لأننا إن لم ندرك فإن علينا أن نعترف بحدود قدراتنا أمام قدرات خالقنا سبحانه وتعالى التي هي بلا حدود.
    وفي الإيمان هناك ما يمكن فهمه وما لا يمكن فهمه .. فتحريم أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لا ننتظر حتى نعرف حكمته لنمتنع عنه. ولكننا نمتنع عنه بإيمان أنه مادام الله قد حرمه فقد أصبح حراما.
    {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب "7" }
    (سورة آل عمران)

    إذن فعدم فهمنا للمتشابه لا يمنع أن نستفيد من سر وضعه الله في كتابه .. ونحن نستفيد من أسرار الله في كتابه فهمناها أم لم نفهمها




    يتبع
    [/color]
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:09 pm


    اية :2
    { ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }


    قوله تعالى: «ذلك» فيه قولان.

    أحدهما: أنه بمعنى هذا، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والكسائي، وأبي عبيدة، والأخفش. واحتج بعضهم بقول خفاف بن ندبة:أَقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إِنني أنا ذلكا
    أي: أنا هذا. وقال ابن الأنباري. إنما أراد: أنا ذلك الذي تعرفه.

    والثاني: أنه إشارة الى غائب.

    ثم فيه ثلاثة أقوال.

    أحدها: أنه أراد به ما تقدم إنزاله عليه من القرآن.

    والثاني: أنه أراد به ما وعده أن يوحيه إليه في قوله:
    { سنلقي عليك قولاً ثقيلاً }
    [المزمل:5].

    والثالث: أنه أراد بذلك ما وعد به أهل الكتب السالفة، لأنهم وعدوا بنبي وكتاب.

    و { الكتاب }. القرآن. وسمي كتاباً، لأنه جمع بعضه إلى بعض، ومنه الكتيبة، سميت بذلك لاجتماع بعضها إلى بعض. ومنه: كتبت البغلة.

    قوله تعالى: { لا ريب فيه } الرَّيب: الشك. والهدى: الإِرشاد. والمتقون: المحترزون مما اتقوه.

    وفرَّق شيخنا علي بن عبيد الله بين التقوى والورع، فقال: التقوى: أخذ عدة، والورع: دفع شبهة، فالتقوى: متحقق السبب، والورع: مظنون المسبَّب.

    واختلف العلماء في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال.

    أحدها: أن ظاهرها النفي، ومعناها النهي، وتقديرها: لا ينبغي لأحد أن يرتاب به لإتقانه وإحكامه. ومثله:
    { ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء }
    [يوسف: 38] أي: ما ينبغي لنا. ومثله:
    { فلا رفت ولا فسوق }
    [البقرة: 196] وهذا مذهب الخليل، وابن الأنباري.

    والثاني: أن معناها: لا ريب فيه أنه هدىً للمتقين. قاله المبرّد.

    والثالث: أن معناها: لا ريب فيه أنه من عند الله، قاله مقاتل في آخرين.

    فان قيل: فقد ارتاب به قوم.

    فالجواب: انه حق في نفسه، فمن حقق النظر فيه علم. قال الشاعر:ليس في الحق يا أمامة ريب إنما الريب ما يقول الكذوب
    فان قيل: فالمتقي مهتد، فما فائدة اختصاص الهداية به؟

    فالجواب من وجهين. أحدهما: أنه أراد المتقين، والكافرين، فاكتفى بذكر أحد الفريقين، كقوله تعالى:
    { سرابيل تقيكم الحر }
    [النحل: 81] أراد: والبرد.

    والثاني: أنه خصَّ المتقين لانتفاعهم به، كقوله:
    { إنما أنت منذر من يخشاها }
    [النازعات:45]. وكان منذراً لمن يخشى ولمن لا يخشى.



    يتبع


    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:13 pm


    تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي (ت 911 هـ) مصنف و مدقق


    { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصَّلٰوةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
    أخرج جرير عن قتادة { هدى للمتقين } قال: نعتهم ووصفهم بقوله { الذين يؤمنون بالغيب } الآية.

    وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله { الذين يؤمنون } قال: يصدقون { بالغيب } قال: بما جاء منه، يعني من الله.

    وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله { الذين يؤمنون بالغيب } قال: هم المؤمنون من العرب قال: و { الإِيمان } التصديق و { الغيب } ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصحاب الكتاب، أو علم كان عندهم { يؤمنون بما أنزل إليك } هم المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين فقال { أولئك على هدى } الآية.

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله { الذين يؤمنون بالغيب } قال: بالله وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، وجنته وناره، ولقائه، والحياة بعد الموت.

    وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله { الذين يؤمنون بالغيب } قال: آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة والنار، وصدقوا بموعود الله الذي وعد في هذا القرآن.

    وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل { الذين يؤمنون بالغيب } قال: ما غاب عنهم أمر الجنة والنار قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت أبا سفيان بن الحرث يقول:وبالغيب آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد
    وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وأبو نعيم كلاهما في معرفة الصحابة عن تويلة بنت أسلم قالت: " صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد ايلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام، فتحوّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلو البيت الحرام. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال " أولئك قوم آمنوا بالغيب " ".

    وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن الحرث بن قيس أنه قال لابن مسعود: عند الله يحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمد من رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ابن مسعود: عند الله يحتسب إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم تروه! إن أمر محمد كان بيِّناً لمن رآه. والذي لا إله غيره. ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب. ثم قرأ
    { الۤمۤ ذلك الكتاب لا ريب فيه }
    [البقرة: 1 ـ 2] إلى قوله
    { المفلحون }
    [البقرة: 5].

    وأخرج البزار وأبو يعلي والمرهبي في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
    " انبئوني بأفضل أهل الإِيمان إيماناً؟ قالوا: يا رسول الله الملائكة...؟ قال: هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا: يا رسول الله الأنبياء الذين أكرمهم الله برسالاته والنّبوة! قال: هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا: يا رسول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء...! قال: هم كذلك، ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء. بل غيرهم قالوا: فمن يا رسول الله؟! قال: أقوام في أصلاب الرجال، يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً ".

    وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي الخلق أعجب إليكم إيماناً؟ قالوا: الملائكة...قال: وما لهم لايؤمنون، وهم عند ربهم. قالوا: فالأنبياء...قال: فما لهم لا يؤمنون، والوحي ينزل عليهم. قالوا: فنحن...قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم، ألا إن أعجب الخلق إلي إيماناً، لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيه ".

    وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " ما من ماء ما من ماء؟ قالوا: لا. قال: فهل من شن؟ فجاؤوا بالشن، فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه، فنبع الماء مثل عصا موسى من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا بلال اهتف بالناس بالوضوء، فأقبلوا يتوضأون من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت همة ابن مسعود الشرب، فلما توضأوا صلى بهم الصبح، ثم قعد للناس فقال: يا أيها الناس من أعجب الخلق إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر! قالوا: فالنبيون يا رسول الله. قال: وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء! قالوا: فأصحابك يا رسول الله فقال: وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون، ولكن أعجب الناس إيماناً، قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدقوني ولم يروني أولئك اخواني ".

    وأخرج الإسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي شيء أعجب إيماناً؟ قيل: الملائكة... فقال كيف وهم في السماء يرون من الله ما لا ترون! قيل: فالأنبياء... قال: كيف وهم يأتيهم الوحي؟ قالوا: فنحن... قال: كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله! ولكن قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، أولئك أعجب إيماناً، وأولئك إخواني، وأنتم أصحابي ".

    وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا الملائكة.. قال: الملائكة... كيف لا يؤمنون؟ قالوا: النبيون... قال: النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟ ولكن أعجب الناس إيماناً، قوم يجيئون من بعدكم، فيجدون كتاباً من الوحي، فيؤمنون به ويتبعونه. فهؤلاء أعجب الناس إيماناً ".

    وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا ليتني قد لقيت إخواني؟ قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك وأصحابك: قال: بلى. ولكن قوماً يجيئون من بعدكم، يؤمنون بي إيمانكم، ويصدقوني تصديقكم، وينصروني نصركم. فيا ليتني قد لقيت إخواني ".

    وأخرج ابن عساكر في الأربعين السباعية من طريق أبي هدبة وهو كذاب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليتني قد لقيت إخواني؟ فقال له رجل من أصحابه: أولسنا إخوانك؟ قال: بلى أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ثم قرأ { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة } ".

    وأخرج أحمد والدارمي والباوردي وابن قانع معاً في معجم الصحابة والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الأنصاري قال " قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجراً؟ آمنا بك، واتبعناك. قال: ما يمنعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، يأتيكم الوحي من السماء! بل قوم يأتون من بعدي، يأتيهم كتاب بين لوحين، فيؤمنون به، ويعملون بما فيه،أولئك أعظم أجراً ".

    وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي عمر وأحمد والحاكم عن أبي عبد الرحمن الجهني قال " بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنديان، أو مذحجيان، حتى أتيا فإذا رجلان من مذحج فدنا أحدهما ليبايعه، فلما أخذ بيده قال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك، فماذا له؟ قال: طوبى له، فمسح على يده وانصرف. ثم جاء الآخر حتى أخذ على يده ليبايعه فقال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك؟ قال: طوبى له ثم طوبى له. ثم مسح على يده وانصرف ". وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات ".

    وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    " أن رجلاً قال: يارسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ".

    وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعينكم هذه؟ قال: نعم قال: طوبى لكم. فقال ابن عمر: ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى. قال: سمعته يقول " قال طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ثلاث مرات ".

    وأخرج أحمد وأبو يعلي والطبراني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات ".

    وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً " أن ناساً من أمتي يأتون بعدي، يودّ أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله ".

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن إسحق عن ابن عباس في قوله { ويقيمون الصلاة } قال: الصلوات الخمس { ومما رزقناهم ينفقون } قال: زكاة أموالهم.

    وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { ويقيمون الصلاة } قال: يقيمونها بفروضها { ومما رزقناهم ينفقون } قال: يؤدّون الزكاة احتساباً لها.

    وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: إقامة الصلاة إتمام الركوع، والسجود، والتلاوة، والخشوع، والإِقبال، عليها فيها.

    وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { يقيمون الصلاة } قال: إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها { ومما رزقناهم ينفقون } قال: انفقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم، في طاعته وسبيله.

    وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله { ومما رزقناهم ينفقون } قال: إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات. لا يذكر الصلاة إلا ذكر معها الزكاة، فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة { ومما رزقناهم ينفقون }.

    وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله { ومما رزقناهم ينفقون } قال: هي نفقة الرجل على أهله.

    وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله { ومما رزقناهم ينفقون } قال: كانت النفقات قرباناً يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة. هن الناسخات المبينات.





    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:17 pm

    تفسير آية 4 من سورة البقرة

    * تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم/ ابو السعود (ت 951 هـ) مصنف و مدقق


    { وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }


    { وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } معطوفٌ على الموصول الأول، على تقدير وصلِه بما قبله، وفصلُه عنه مندرجٌ معه في زُمرة المتقين من حيث الصورةُ والمعنى معاً، أو من حيث المعنى فقط، اندراجَ خاصَّيْنِ تحت عام، إذ المرادُ بالأولين الذين آمنوا بعد الشركِ والغفلةِ عن جميع الشرائعِ كما يُؤذِن به التعبـيرُ عن المؤْمَن به بالغيب، وبالآخرين الذين آمنوا بالقرآن بعد الإيمان بالكتب المنزلةِ قبله، كعبد اللَّه بن سلام وأضرابِه، أو على المتقين على أن يراد بهم الأولون خاصة، ويكون تخصيصُهم بوصف الاتقاءِ للإيذان بتنزّههم عن حالتهم الأولى بالكلية، لما فيها من كمال القباحة والمباينةِ للشرائعِ كلِّها، الموجبةِ للاتقاء عنها، بخلاف الآخرين، فإنهم غيرُ تاركين لما كانوا عليه بالمرة، بل متمسكون بأصول الشرائعِ التي لا تكاد تختلف باختلاف الأعصار، ويجوز أن يُجعلَ كِلا الموصولين عبارةً عن الكل مندرجاً تحت المتقين، ولا يكون توسيطُ العاطفِ بـينهما لاختلاف الذوات، بل لاختلاف الصفات كما في قوله: [المتقارب]إلى الملِكِ القَرْم وابنِ الهُمام وليثِ الكتيبةِ في المُزدَحَمْ
    وقــولِـه: [السريع]يا لَهفَ زيّابةَ للحارثِ الصابحِ فالغانِمِ فالآيبِ
    للإيذان بأن كلَّ واحدٍ من الإيمان بما أشير إليه من الأمور الغائبةِ، والإيمان بما يشهد بثبوتها من الكتب السماوية نعتٌ جليلٌ على حِياله، له شأنٌ خطير مستتبِعٌ لأحكام جمّة، حقيقٌ بأن يُفردَ له موصوفٌ مستقل، ولا يُجعل أحدُهما تتمةً للآخر، وقد شُفِع الأولُ بأداء الصلاة والصدقة اللتين هما من جملة الشرائعِ المندرجةِ تحت تلك الأمور المؤمَن بها تكملةً له، فإن كمالَ العلم بالعمل، وقُرن الثاني بالإيقان بالآخرة مع كونه منطوياً تحت الأول تنبـيهاً على كمال صِحتِه، وتعريضاً بما في اعتقاد أهلِ الكتابـين من الخلل كما سيأتي، هذا على تقدير تعلّقِ الباءِ بالإيمان، وقِسْ عليه الحالَ عند تعلّقِها بالمحذوف، فإن كلاً من الإيمان الغيبـيِّ المشفوعِ بما يصدّقه من العبادتين ــ مع قطع النظر عن المؤمَن به والإيمانِ بالكتب المنزلةِ الشارحة لتفاصيل الأمور التي يجب الإيمانُ بها مقروناً بما قُرن به ــ فضيلةٌ باهرة، مستدعية لما ذكر، والله تعالى أعلم.

    وقد حُمل ذلك على معنى أنهم الجامعون بـين الإيمانِ بما يدركه العقلُ جملةً والإتيانِ بما يصدّقه من العبادات البدنية والمالية، وبـين الإيمانِ لا طريقَ إليه غيرُ السمع. وتكريرُ الموصول للتنبـيه على تغايُر القَبـيلَيْن، وتباينُ السبـيلين فلْيُتأمَّلْ، وأن يراد بالموصول الثاني بعد اندراج الكلِّ في الأول فريقٌ خاصٌّ منهم، وهم مؤمنو أهلِ الكتاب، بأن يُخَصّوا بالذكر تخصيصَ جبريلَ ومكائيلَ به إثرَ جَرَيانِ ذكر الملائكة عليهم السلام تعظيماً لشأنهم وترغيباً لأمثالهم وأقرانِهم في تحصيل ما لهم من الكمال.

    [معنى إنزال الكتاب]

    والإنزالُ النقلُ من الأعلى إلى الأسفل، وتعلُّقه بالمعاني إنما هو بتوسّط تعلّقِه بالأعيان المستتبعة لها، فنزولُ ما عدا الصحفَ من الكتب الإلهية إلى الرسل عليهم السلام والله تعالى أعلم بأن يتلقاها الملَكُ من جنابه عز وجل تلقياً روحانياً، أو يحفَظَها من اللوح المحفوظ، فينزِلَ بها إلى الرسل فيُلقِيهَا عليهم عليهم السلام، والمراد (بما أنزل إليك) هو القرآنُ بأسره، والشريعةُ عن آخرها.
    والتعبـيرُ عن إنزاله بالماضي مع كون بعضِه مُترقَّباً حينئذ لتغليب المحقَّقِ على المقدَّر، أو لتنزيل ما في شرَفِ الوقوعِ ــ لتحقُّقه ــ منزلةَ الواقع، كما في قوله تعالى:
    { إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ }
    [الأحقاف، الآية30] مع أن الجنَّ ما كانوا سمعوا الكتابَ جميعاً ولا كان الجميعُ إذ ذاك نازلاً، وبما أنزل من قبلك التوراةُ والإنجيلُ وسائرُ الكتب السالفة، وعدمُ التعرضِ لذكر من أُنزل إليه من الأنبـياء عليهم السلام، لقصد الإيجازِ مع عدم تعلُّقِ الغرَض بالتفصيل حسَبَ تعلقِه به في قوله تعالى:
    { قُولُواْ ءامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ }
    [البقرة، الآية 136] الآية. والإيمانُ بالكل جملةً فرضٌ، وبالقرآنِ تفصيلاً - من حيث إنا متعبَّدون بتفاصيله - فرضُ كفاية، فإن في وجوبه على الكل - عَيناً - حَرَجاً بـيناً، وإخلالاً بأمر المعاش، وبناءُ الفعلين للمفعول للإيذان بتعيُّن الفاعل، والجَرْيِ على سَنن الكِبرياء، وقد قُرئا على البناء للفاعل.

    { وَبِٱلأْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } الإيقانُ إتقانُ العلم بالشيء بنفي الشكِّ والشبهةِ عنه، ولذلك لا يُسمَّى علمُه تعالى يقيناً، أي يعلمون علماً قطعياً مُزيحاً لما كان أهلُ الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التي من جملتها زعمُهم أن الجنة لا يدخُلها إلا من كان هوداً أو نصارى، وأن النارَ لن تمسَّهم إلا أياماً معدوداتٍ، واختلافُهم في أن نعيمَ الجنة هل هو من قبـيل نعيم الدنيا أو لا، وهل هو دائم أو لا، وفي تقديم الصلة وبناءِ (يوقنون) على الضمير تعريضٌ بمن عداهم من أهل الكتاب، فإن اعتقادَهم في أمور الآخرة بمعزل من الصحة فضلاً عن الوصول إلى مرتبة اليقين. والآخرةُ تأنيثُ الآخِر، كما أن الدنيا تأنيثُ الأدنى، غَلَبتا على الدارين فجرَتا مَجرىٰ الأسماء، وقرىء بحذف الهمزة وإلقاءِ حركتها على اللام، وقرىء يؤقنون بقلب الواو همزة، إجراءً لضم ما قبلها مُجرىٰ ضمِّها في وجوه ووقتت، ونظيره ما في قوله: [الوافر]لحب المؤقدان إلى مؤسى وجعدة إذ أضاءهما الوقود


    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:20 pm

    تفسير آية 5 من سورة البقرة

    (أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون "5")
    والحق جل جلاله لم يكن يترك آدم في حياته على الأرض دون يعلمه ما يضمن استمرار حياته وحياة أولاده .. يعلمه على الأقل بدايات .. ثم بعد ذلك تتطور هذه البدايات بما يكشفه الله من علمه لخلقه .. وبعد ذلك جاءت القرون المتقدمة فاستطعنا أن نستخدم آلات حديثة متطورة تقوم بعملية الحرث والبذر..
    ولكن الحقيقة الثابتة التي لم تتغير منذ بداية الكون ولن تتغير حتى نهايته .. هي أن مهمة الإنسان أن يحرث ويضع البذرة في الأرض ويسقيها .. أما نمو الزرع نفسه فلا دخل للإنسان فيه .. وكذلك الثمر الذي ينتجه لا عمل للإنسان فيه .. ولقد نبهنا الله تبارك وتعالى إلي هذه الحقيقة حتى لا نغتر بحركتنا في الحياة ونقول إننا نحن الذين نزرع .. واقرأ قول الحق جل جلاله في سورة الواقعة:

    {أفرءيتم ما تحرثون "63" ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون "64" لو نشاء لجعلنه حطاماً فظلتم تفكهون "65" إنا لمغرمون "66" بل نحن محرمون "67"}
    (سورة الواقعة)

    وهكذا ظلت مهمة الفلاحة في الأرض مقتصرة على الحرث والسقي والبذر، وحينما تلقى الحبة في الأرض يخلق الله في داخلها الغذاء الذي يكفيها حتى تستطيع أن تأخذ غذاءها من الأرض .. وإذا جئت بحبة وبللتها تجد أنها قد نبت لها ساق وجذور .. من أين جاء هذا النمو؟. من نفس تكوين الحبة. والله تبارك وتعالى قد قدر في كل حبة من الغذاء المطلوبة يكون حجم الحبة .. وحين تضعها في الأرض فإنها تبدأ أولا بأن تغذي نفسها .. بحيث ينبت لها ساق وجذور وورقتان تتنفس منهما .. كل هذا لا دخل لك فيه ولا عمل لك فيه .. وتبدأ الحبة تأخذ غذاءها من الأرض والهواء .. لتنمو حتى تصبح شجرة كبيرة تنتج الثمر من نفس نوع البذرة.
    ومن هنا جاءت كلمة (المفلحون) .. ليعطينا الحق جل جلاله من الأمور المادية المشهودة ما يعين عقولنا المحدودة على فهم الغيب .. فيشبه التكليف وجزاءه في الآخرة بالبذور والفلاحة .. أولا لأنك حين ترمي بذرة في الأرض تعطيك بذورا كثيرة..
    واقرأ قول الله سبحانه وتعالى:

    {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبةٍ والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم "261"}
    (سورة البقرة)

    وإذا كانت الأرض وهي المخلوقة من الله تهبك أضعاف أضعاف ما أعطيتها .. فكيف بالخالق؟ .. وكم يضاعف لك من الثواب في الطاعة؟ .. هذا هو السبب في أن الحق تبارك وتعالى يقول: "وأولئك هم المفلحون" .. حتى يلفتنا بمادة الفلاحة .. وهي شيء موجود نراه ونشهده كل يوم.
    وكما أن التكليف يأخذ منك أشياء ليضاعفها لك .. كذلك الأرض أخذت منك حبة ولم تعطك مثل ما أخذت، بل أعطتك بالحبة سبعمائة حبة .. وهكذا نستطيع أن نصل بشيء مشهود يفصل لنا شيئا غيبيا

    مصدر التفسير : موقع بوابة نور الله "تقسير الشعراوي"





    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:22 pm

    تفسير آية 6من سورة البقرة

    (إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "6")
    وبعد أن تحدث الحق سبحانه وتعالى عن المؤمنين وصفاتهم .. وجزائهم في الآخرة وما ينتظرهم من خير كبير .. أراد أن يعطينا تبارك وتعالى الصورة المقابلة وهم الكافرون .. وبين لنا أن الإيمان جاء ليهيمن على الجميع يحقق لهم الخير في الدنيا والآخرة .. فلابد أن يكون هناك شر يحاربه الإيمان .. ولولا وجود هذا الشر .. أكان هناك ضرورة للإيمان .. إن الإنسان المؤمن يقي نفسه ومجتمعه وعالمه من شرور يأتي بها الكفر..
    والكافرون قسمان .. قسم كفر بالله أولا ثم استمع إلي كلام الله .. واستقبله بفطرته السليمة فاستجاب وآمن .. وصنف آخر مستفيد من الكفر ومن الطغيان ومن الظلم ومن أكل حقوق الناس وغير ذلك .. وهذا الصنف يعرف أن الإيمان إذا جاء فإنه سيسلبه جاها دنيويا ومكاسب يحققها ظلما وعدوانا.. إذن الذين يقفون أمام الإيمان هم المستفيدون من الكفر .. ولكن ماذا عن الذين كانوا كفارا واستقبلوا دين الله استقبالا صحيحا..
    هؤلاء قد تتفتح قلوبهم فيؤمنون. والكفر معناه الستر .. ومعنى كفر (أي) ستر .. وكفر الله أي ستر وجود الله جل جلاله .. والذي يستر لابد أن يستر موجودا، لأن الستر طارئ على الوجود .. والأصل في الكون هو الإيمان بالله .. وجاء الكفار يحاولون ستر وجود الله. فكأن الأصل هو الإيمان ثم طرأت الغفلة على الناس فستروا وجود الله سبحانه وتعالى .. ليبقوا على سلطانهم أو سيطرتهم أو استغلالهم أو استعلائهم على غيرهم من البشر..
    ولفظ الكفر ذاته يدل على أن الإيمان سبق ثم بعد ذلك جاء الكفر .. كيف؟..
    لأن الخلق الأول وهو آدم الذي خلقه الله بيديه .. ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة .. وعلمه الأسماء كلها..
    سجود الملائكة وتعليم الأسماء أمر مشهدي بالنسبة آدم .. والكفر ساعتها لم يكن موجودا .. وكان المفروض أن آدم بعد أن نزل إلي الأرض واستقر فيها .. يلقن أبناءه منهج عبادة الله لأنه نزل ومعه المنهج في (افعل ولا تفعل) وكان على أبناء آدم أن يلقنوا أبناءهم المنهج وهكذا..
    ولكن بمرور الزمن جاءت الغفلة في أن الإيمان يقيد حركة الناس في الكون .. فبدأ كل من يريد أن يخضع حياته لشهوة بلا قيود يتخذ طريق الكفر .. والعاقل حين يسمع كلمة كفر .. يجب عليه أن يتنبه إلي أن معناها ستر لموجود واجب الوجود .. فكيف يكفر الإنسان ويشارك في ستر ما هو موجود .. لذلك تجد أن الحق سبحانه وتعالى يقول:

    {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "28" هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلي السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم "29"}
    (سورة البقرة)

    وهكذا يأتي هذا السؤال .. ولا يستطيع الكافر له جوابا!! لأن الله هو الذي خلقه وأوجده .. ولا يستطيع أحد منا أن يدعي أنه خلق نفسه أو خلق غيره .. فالوجود بالذات دليل على قضية الإيمان .. ولذلك يسألهم الحق تبارك وتعالى كيف تكفرون بالله وتسترون وجود من خلقكم؟..
    والخلق قضية محسومة لله سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد أن يدعيها .. فلا يمكن أن يدعي أحد أنه خلق نفسه .. قضية أنك موجود توجب الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذي اوجدك .. أنه عين الاستدلال على الله .. وإذا نظر الإنسان حوله فوجد كل ما في الكون مسخر لخدمته والأشياء تستجيب له فظن بمرور الزمن أن له سيطرة على هذا الكون .. ولذلك عاش وفي ذهنه قوة الأسباب .. يأخذ الأسباب وهو فاعلها فيجدها قد أعطته واستجابت له .. ولم يلتفت إلي خالق الأسباب الذي خلق لها قوانينها فجعلها تستجيب للإنسان .. وقد أشار الحق تبارك وتعالى إلي ذلك في قوله جل جلاله:

    {كلا إن الإنسان ليطغى "6" أن رآه استغنى "7" }
    (سورة العلق)

    ذلك أن الإنسان يحرث الأرض فتعطيه الثمر .. فيعتقد أنه هو الذي اخضع الأرض ووضع لها قوانينها لتعطيه ما يريد .. يضغط على زر الكهرباء فينير المكان فيعتقد أنه هو الذي اوجد الكهرباء! يركب الطائرة .. وتسير به في الجو فيعتقد أنه هو الذي جلها تطير .. وينسى الخصائص التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الغلاف الجوي ليستطيع أن يحمل هذه الطائرة .. يفتح التليفزيون ويرى أمامه أحداث العالم فيعتقد أن ذلك قد حدث بقدرته هو .. وينسى أن الله تبارك وتعالى وضع في الغلاف الجوي خصائص جعلته ينقل الصوت والصورة أنه أخضعه بذاته .. بينما كل هذا مسخر من الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان .. وهو الذي خلق ووضع القوانين .. نقول له أنك لو فهمت معنى ذاتية الأشياء ما حدثتك نفسك بذلك .. الشيء الذاتي هو ما كان بذاتك لا يتغير ولا يتخلف أبدا .. إنما الأمر الذي ليس بذاتك هو الذي يتغير..وإذا نظرت إلي ذاتيتك تلك التي أغرتك وأطغتك .. ستفهم أن كلمة ذاتية هي ألا تكون محتاجا لغيرك بل كل شيء من نفسك .. وأنت في حياتك كلها ليس لك ذاتية .. لأن كل شيء حولك متغير بدون إرادتك .. وأنت طفل محتاج لأبيك وأمك في بدء حياتك .. فإذا كبرت وأصبح لك قوة واستجابت الأحداث لك فإنك لا تستطيع أن تجعل فترة الشباب والفتوة هذه تبقى .. فالزمن يملك ولكن لفترة محدودة .. فإذا وصلت إلي مرحلة الشيخوخة ستحتاج إلي من يأخذ بيدك ويعينك .. ربما على أدق حاجاتك وهي الطعام والشراب..
    إذن فأنت تبدأ بالطفولة محتاجا إلي غيرك .. وتنتهي بالشيخوخة محتاجا لغيرك .. وحتى عندما تكون في شبابك قد يصيبك مرض يقعدك عن الحركة .. فإذا كانت لك ذات حقيقية فأدفع هذا المرض عنك وقل لن أمرض .. أنك لا تستطيع..
    والله سبحانه وتعالى اوجد هذه المتغيرات حتى ينتهي الغرور من نفس الإنسان .. ويعرف أنه قوي قادر بما أخضع لله له من قوانين الكون .. لنعلم أننا جميعا محتاجون إلي القادر، وهو الله سبحانه وتعالى، وأن الله غني بذاته عن كل خلقه .. يغير ولا يتغير .. يميت وهو دائم الوجود .. يجعل من بعد قوة ضعفا وهو القوي دائما .. ما عند الناس ينفد وما عنده تبارك وتعالى لا ينفد أبداً .. هو الله في السماوات والأرض.
    إذن فليست لك ذاتية حتى تدعي أنك أخضعت الكون بقدراتك .. لأنه ليس لك قدرة أن تبقى على حال واحد وتجعله لا يتبدل ولا يتغير .. فكيف تكفر بالله تبارك وتعالى وتستر وجوده .. كل ما في الكون وما في نفسك شاهد ودليل على وجود الحق سبحانه وتعالى..
    قلنا أن الكافرين صنفان .. صنف كفر بالله وعندما جاء الهدى حكم عقله وعرف الحق فآمن .. والصنف الآخر مستفيد من الكفر .. ولذلك فهو متشبث به مهما جاءه من الإيمان والأدلة الإيمانية فإنه يعاند ويكفر .. لأنه يريد أن يحتفظ بسلطاته الدنيوية ونفوذه القائم على الظلم والطغيان .. ولا يقبل أن يجرد منهما ولو بالحق .. هذا القسم هو الذي قال عنه الله تبارك وتعالى: "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"
    لأنهم لم يكفروا لأن بلاغا عن الله سبحانه وتعالى لم يصلهم .. ولم يكفروا لأنهم في حاجة إلي أن يلفتهم رسول أو نبي إلي منهج الله .. هؤلاء اتخذوا الكفر صناعة ومنهج حياة .. فهم مستفيدون من الكفر لأنه جعلهم سادة ولأنهم متميزون عن غيرهم بالباطل .. ولأنهم لو جاء الإيمان الذي يساوي بين الناس جميعا ويرفض الظلم، لأصبحوا أشخاصا عاديين غير مميزين في أي شيء..
    هذا الكافر الذي اتخذ الكفر لجاه الدنيا وزخرفها .. سواء أنذرته أو لم تنذره فإنه لن يؤمن .. أنه يريد الدنيا التي يعيش فيها .. بل أن هؤلاء هم الذين يقاومون الدين ويحاربون كل من آمن .. لأنهم يعرفون أن الإيمان سيسلبهم مميزات كثيرة .. ولذلك فإن عدم إيمانهم ليس عن أن منهج الإيمان لم يبلغهم .. أو أن أحدا لم يلفتهم إلي آيات الله في الأرض .. ولكن لأن حياتهم قائمة ومبنية على الكفر.


    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:26 pm

    تفسير آية 7من سورة البقرة

    (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم "7")
    وكما أعطانا الحق سبحانه وتعالى أوصاف المؤمنين يعطينا صفات الكافرين .. وقد يتساءل بعض الناس إذا كان هذا هو حكم الله على الكافرين؟ فلماذا يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان منهم وقد ختم الله على قلوبهم؟! ومعنى الختم على القلب هو حكم بألا يخرج من القلب ما فيه من الكفر .. ولا يدخل إليه الإيمان..
    نقول أن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين .. فإن استغنى بعض خلقه عن الإيمان واختاروا الكفر .. فإن الله يساعده على الاستغناء ولا يعينه على العودة إلي الإيمان .. ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي:
    "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني .. فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
    وقد وضح الحديث القدسي أن الله تبارك وتعالى يعين المؤمنين على الإيمان، وأن الله جل جلاله كما يعين المؤمنين على الإيمان .. فإنه لا يهمه أن يأتي العبد إلي الإيمان أو لا يأتي .. ولذلك نجد القرآن دقيقا ومحكما بأن من كفروا قد اختاروا الكفر بإرادتهم. واختيارهم للكفر كان أولا قبل أن يختم الله على قلوبهم .. والخالق جل جلاله أغنى الشركاء عن الشرك .. ومن أشرك به فإنه في غنى عنه.
    أن الذين كفروا .. أي ستروا الإيمان بالله ورسوله .. هؤلاء يختم الله بكفرهم على آلات الإدراك كلها .. القلب والسمع والبصر. والقلب أداة إدراك غير ظاهرة .. وقد قدم الله القلب على السمع والبصر في تلك الآية لأنه يريد أن يعلمنا منافذ الإدراك .. وفي القرآن الكريم يقول الحق تبارك وتعالى:

    {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون "78" }
    (سورة النحل)

    وهكذا يعلمنا الله أن منافذ العلم في الإنسان هي السمع والأبصار والأفئدة .. ولكن في الآية الكريمة التي نحن بصددها قدم الله القلوب على السمع والأبصار .. أن الله يعلم أنهم اختاروا الكفر .. وكان هذا الاختيار قبل أن يختم الله على قلوبهم .. والختم على القلوب .. معناه أنه لا يدخلها إدراك جديد ولا يخرج منها إدراك قديم .. ومهما رأت العين أو سمعت الأذن .. فلا فائدة من ذلك لأن هذه القلوب مختومة بخاتم الله بعد أن اختار أصحابها الكفر وأصروا عليه .. وفي ذلك يصفهم الحق جل جلاله:

    {صم بكم عمي فهم لا يرجعون "18"}
    (سورة البقرة)

    ولكن لماذا فقدوا كل أدوات الإدراك هذه؟ .. لأن الغشاوة التفت حول القلوب الكافرة، فجعلت العيون عاجزة عن تأمل آيات الله .. والسمع غير قادر على التلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم..
    إذن فهؤلاء الذين اختاروا الكفر وأصروا عليه وكفروا بالله رغم رسالاته ورسله وقرآنه .. ماذا يفعل الله بهم؟ أنه يتخلى عنهم. ولأنه سبحانه وتعالى غني عن العالمين فإنه ييسر لهم الطريق الذي مشوا فيه ويعينهم عليه .. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين "36" }
    (سورة الزخرف)

    ويقول جل جلاله:

    {هل أنبئكم على من تنزل الشيطان "221" تنزل على كل أفاكٍ أثيمٍ "222" }
    (سورة الشعراء)

    ومن عظمة علم الله تبارك وتعالى أنه يعلم المؤمن ويعلم الكافر .. دون أن يكون جل جلاله تدخل في اختيارهم .. فعندما بعث الله سبحانه وتعالى نوحا عليه السلام .. ودعا نوح إلي منهج الله تسعمائة وخمسين عاما. وقبل أن يأتي الطوفان علم الله سبحانه وتعالى أنه لن يؤمن بنوح عليه السلام إلا من آمن فعلا .. فطلب الله تبارك وتعالى من نوح أن يبني السفينة لينجو المؤمنون من الطوفان .. واقرأ قوله جل جلاله:

    {وأوحى إلي نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون "36" وأصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون "37"}
    (سورة هود)

    وهكذا نرى أنه من عظمة علم الله سبحانه وتعالى .. أنه يعلم من سيصر على الكفر وأنه سيموت كافرا .. وإذا كانت هذه هي الحقيقة فلماذا يطلب الله تبارك وتعالى من رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم بالمنهج وبالقرآن؟ .. ليكونوا شهداء على أنفسهم يوم القيامة .. فلا يأتي هؤلاء الناس يوم المشهد العظيم ويجادلون بالباطل .. أنه لو بلغهم الهدى ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لآمنوا .. ولكن لماذا يختم الله جل جلاله على قلوبهم؟ .. لأن القلب هو مكان العقائد .. ولذلك فإن القضية تناقش في العقل فإذا انتهت مناقشتها واقتنع بها الإنسان تماماً فإنها تستقر في القلب ولا تعود إلي الذهن مرة أخرى وتصبح عقيدة وإيمانا .. والحق سبحانه وتعالى يقول:

    {فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور }
    (من الآية 46 سورة الحج)

    وإذا عمى القلب عن قضية الإيمان .. فلا عين ترى آيات الإيمان .. ولا أذن تسمع كلام الله .. وهؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان لهم في الآخرة عذاب عظيم .. ولقد وصف الله سبحانه وتعالى العذاب بأنه أليم .. وبأنه مهين .. وبأنه عظيم .. العذاب الأليم هو الذي يسبب ألما شديدا .. والعذاب المهين هو الذي يأتي لأولئك الذين رفعهم الله في الدنيا .. وأحيانا تكون الإهانة أشد إيلاما للنفس من ألم العذاب نفسه .. أولئك الذين كانوا أئمة الكفر في الدنيا .. يأتي بهم الله تبارك وتعالى يوم القيامة أمام من اتبعوهم فيهينهم .. أما العذاب العظيم فإنه منسوب إلي قدرة الله سبحانه وتعالى .. لأنه بقدرات البشر تكون القوة محدودة .. أما بقدرات الله جل جلاله تكون القوة بلا حدود .. لأن كل فعل يتناسب مع فاعله .. وقدرة الله سبحانه وتعالى عظيمة في كل فعل .. وبما أن العذاب من الله جل جلاله فإنه يكون عذابا عظيما.
    الصفحات: 1



    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 7:34 pm

    تفسير آية 8من سورة البقرة

    (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين "8")
    الناس في الحياة الدنيا على ثلاثة أحوال: إما مؤمن، وإما كافر، وإما منافق.
    والله سبحانه وتعالى في بداية القرآن الكريم في سورة البقرة .. أراد أن يعطينا وصف البشر جميعا بالنسبة للمنهج وأنهم ثلاث فئات: الفئة الأولى هم المؤمنون، عرفنا الله سبحانه وتعالى صفاتهم في ثلاث آيات في قوله تعالى:
    "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم الفلحون"
    والفئة الثانية هم الكفار، وعرفنا الله سبحانه وتعالى صفاتهم في آيتين في قوله تعالى:
    "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم"
    وجاء للمنافقين فعرف صفاتهم في ثلاث عشرة آية متتابعة، لماذا..؟ لخطورتهم على الدين، فالذي يهدم الدين هو المنافق، أما الكافر فنحن نقيه ونحذره، لأنه يعلن كفره. إن المنافق، يتظاهر أمامك بالإيمان، ولكنه يبطن الشر والكفر، وقد تحسبه مؤمنا، فتطلعه على أسرارك، فيتخذها سلاحا لطعن الدين .. وقد خلق الله في الإنسان ملكات متعددة، ولكن يعيش الإنسان في سلام مع نفسه، لابد أن تكون ملكاته منسجمة وغير متناقضة. فالمؤمن ملكاته منسجمة، لأنه اعتقد بقلبه في الإيمان ونطق لسانه بما يعتقد، فلا تناقض بين ملكاته أبداً..
    والكافر قد يقال أنه يعيش في سلام مع نفسه، فقد رفض الإيمان وأنكره بقلبه ولسانه وينطق بذلك، ولكن الذي فقد السلام مع ملكاته هو المنافق، أنه فقد السلام مع مجتمعه وفقد السلام مع نفسه، فهو يقول بلسانه، ما لا يعتقد قلبه، يظهر غير ما يبطن، ويقول غير ما يعتقد، ويخشى أن يكشفه الناس، فيعيش في خوف عميق، وهو يعتقد أن ذلك شيء مؤقت سينتهي.
    ولكن هذا التناقض يبقى معه إلي آخر يوم له في الدنيا، ثم ينتقل معه إلي الآخرة، فينقض عليه، ليقوده إلي النار، واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعلمون "20" وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرةٍ وإليه ترجعون "21" }
    (سورة فصلت)

    إذن كل ملكاتهم انقضت عليهم في الآخرة، فالسلام الذي كانوا يتمنونه لم يحققوه لا في حياتهم ولا في آخرتهم، فلسان المنافق يشهد عليه، ويداه تشهدان عليه، ورجلاه تشهدان عليه، والجلود تشهد عليه، فماذا بقى له؟
    بينه وبين ربه تناقض، وبينه وبين نفسه تناقض، وبينه وبين مجتمعه تناقض، وبينه وبين آخرته تناقض. وبينه وبين الكافرين تناقض. يقول لسانه ما ليس في قلبه، وبماذا وصف الحق سبحانه وتعالى المنافقين؟ قال تعالى:

    {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين "8" }
    (سورة البقرة)

    هذه أول صفات المنافقين في القرآن الكريم، يعلنون الإيمان وفي قلوبهم الكفر، ولذلك فإن إيمانهم كله تظاهر، إذا ذهبوا للصلاة لا تكتب لهم، لأنهم يتظاهرون بها، ولا يؤدونها عن إيمان، وإذا أدوا الزكاة، فإنها تكون عليهم حسرة، لأنهم ينفقونها وهم لها كارهون، لأنها في زعمهم نقص من مالهم. لا يأخذون عليها ثوابا في الآخرة، وإذا قتل واحد منهم في غزوة، انتابهم الحزن، والأسى، لأنهم أهدروا حياتهم ولم يقدموها في سبيل الله.
    وهكذا يكون كل ما يفعلونه شقاء بالنسبة لهم.
    أما المؤمن فحين يصلي أو يؤدي الزكاة أو يستشهد في سبيل الله فهو يرجو الجنة، وأما المنافقون فإنهم يفعلون كل هذا، وهم لا يرجون شيئا .. فكأنهم بنفاقهم قد حكم عليهم الله سبحانه وتعالى بالشقاء في الدنيا والآخرة، فلاهم في الدنيا لهم متعة المؤمن فيما يفعل في سبيل الله، ولاهم في الآخرة لهم ثواب المؤمن فيما يرجو من الله


    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:08 pm

    تفسير آية 9من سورة البقرة

    (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون "9")
    وتأتي الصفة الثانية من صفات المنافقين، وهي صفة تدل على غفلتهم وحمق تفكيرهم، فإنهم يحسبون أنهم بنفاقهم يخدعون الله سبحانه وتعالى، وهل يستطيع بشر أن يخدع رب العالمين؟
    أن الله عليم بكل شيء، عليم بما نخفي وما نعلن، عليم بالسر وما هو أخفى من السر، وهل يوجد ما هو أخفى من السر؟ نقول نعم، السر هو ما أسررت به لغيرك، فكأنه يعلمه اثنان، أنت ومن أسررت إليه. ولكن ما هو أخفى من السر، ما تبقيه في نفسك ولا تخبر به أحدا، أنه يظل في قلبك لا تسر به لإنسان، والله سبحانه وتعالى يقول:

    {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى "7"}
    (سورة طه)

    فلا يوجد مخلوق، يستطيع أن يخدع خالقه، ولكنهم من غفلتهم، يحسبون أنهم يستطيعون خداع الله جل جلاله. وفي تصرفهم هذا لا يكون هناك سلام بينهم وبين الله. بل يكون هناك مقت وغضب.
    وهم في خداعهم يحسبون أيضا أنهم يخدعون الذين آمنوا، بأنهم يقولون أمامهم غير ما يبطنون، ولكن هذا الخداع شقاء عليهم، لأنهم يعيشون في خوف مستمر، وهم دائما في قلق أو خوف من أن يكشفهم المؤمنون، أو يستمعوا إليهم في مجالسهم الخاصة، وهم يتحدثون بالكفر ويسخرون من الإيمان، ولذلك إذا تحدثوا لابد أن يتأكدوا أولا من أن أحدا من المؤمنين لا يسمعهم، ويتأكدوا ثانيا من أن أحدا من المؤمنين لن يدخل عليهم وهم يتحدثون، والخوف يملأ قلوبهم أيضا، وهم مع المؤمنين، فكل واحد منهم يخشى أن تفلت منه كلمة، تفضح نفاقه وكفره.
    وهكذا فلا سلام بينهم وبين المؤمنين .. والحقيقة أنهم لا يخدعون إلا أنفسهم. فالله سبحانه وتعالى، يعلم نفاقهم، والمؤمنون قد يعلمون هذا النفاق، فإن لم يعلموه، فإن الله يخبرهم به، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:

    {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم "30"}
    (سورة محمد)

    ألم يأت المنافقون إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليشهدوا أنه رسول الله ففضحهم الله أمام رسوله وأنزل قوله تعالى:

    {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون "1" }
    (سورة المنافقون)

    جاء المنافقون إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بصدق رسالته، والله سبحانه وتعالى يعلم أن هذه الشهادة حق وصدق، لأنه جل جلاله، يعلم أن رسوله صلى الله عليه وسلم، صادق الرسالة، ولكنه في نفس الوقت يشهد بأن المنافقون كاذبون. كيف؟
    كيف يتفق كلام الله مع ما قاله المنافقون ثم يكونون كاذبين؟
    نقول: لأن المنافقين قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فهم شهدوا بألسنتهم فقط أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ولكن قلوبهم منكرة لذلك، مكذبة به، ولذلك فإن ما قاله المنافقون رغم أنه حقيقة إلا أنهم يكذبون، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، لأن الصدق هو أن يوافق الكلام حقيقة ما في القلب، وهؤلاء كذبوا، لأنهم في شهادتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يعبرون عن واقع في قلوبهم، بل قلوبهم تكذب ما يقولون..
    وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم يفضح الله سبحانه وتعالى فيها المنافقين وينبئ رسوله صلى الله عليه وسلم بما يضمرونه في قلوبهم، إذن فخداعهم للمؤمنين، رغم أنه خداع بشر لبشر، إلا أنه أحيانا تفلت ألسنتهم، فتعرف حقيقتهم، وإذا لم يفلت اللسان، جاء البيان من الله سبحانه وتعالى ليفضحهم، وتكون حصيلة هذا كله، أنهم لا يخدعون أحدا، فالله يعلم سرهم وجهرهم، فمرة يعين الله المؤمنين عليهم فيكشفونهم، ومرة تفلت ألسنة المنافقين فيكشفون أنفسهم.
    إذن فسلوك المنافق، لا يخدع به إلا نفسه، وهو الخاسر في الدنيا والآخرة، عندما يؤدي عملا إيمانيا، فالله يعلم أنه نفاق، وعندما يحاول أن يخدع المؤمنين، ينكشف، والنتيجة أنهم حققوا لأنفسهم نفعا، بينما هم لم يحققوا لأنفسهم إلا الخسران المبين.


    يتبع

    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:11 pm

    تفسير آية 10من سورة البقرة

    (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "10") فالله سبحانه وتعالى، شبه ما في قلوب المنافقين بأنه مرض، والمرض أولا يورث السقم، فكأن قلوبهم لا تملك الصحة الإيمانية التي تحيي القلب فتجعله قويا شابا، ولكنها قلوب مريضة، لماذا كانت مريضة؟ لقد أتعبها النفاق وأتعبها التنافر مع كل ما حولها، وأحست أنها تعيش حياة ملؤها الكذب، فاضطراب القلب، جعله مريضا، ولا يمكن أن يشفى إلا بإذن الله، وعلاجه هو الإيمان الحقيقي الصادق، ذلك الذي يعطيه الشفاء، والله سبحانه وتعالى يقول:

    {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً "82" }
    (سورة الإسراء)

    إذن فالإيمان والقرآن هما شفاء القلوب، كلاهما بعيد عن قلوب هؤلاء المنافقين، فكأن المرض يزداد في قلوبهم مع الزمن، والله سبحانه وتعالى ـ بنفاقهم وكفرهم ـ يزيدهم مرضا. وهذه هي الصفة الثالثة للمنافقين .. أنهم أصحاب قلوب مريضة سقيمة، لا يدخلها نور الإيمان، ولذلك فهي قلوب ضعيفة، ليس فيها القوة اللازمة لمعرفة الحق. وهي قلوب خائفة من كل ما حولها، مرتعبة في كل خطواتها، مضطربة بين ما في القلب وما على اللسان، والمريض لا يقوى على شيء وكذلك هذه القلوب لا تقوى على قول الحق، ولا تقوى على الصدق، ولا ترى ما حولها، تلك الرؤية التي تتناسب وتتفق مع فطرة الإيمان، التي وضعها الله تعالى في القلوب، ولذلك إذا دخل المنافقون في معركة في صفوف جيش المسلمين .. فأول ما يبحثون عنه هو الهرب من المعركة، يبحثون عن مخبأ يختفون فيه، أو مكان لا يراهم فيه أحد، والله سبحانه وتعالى يصفهم بقوله:

    {لو يجدون ملجئاً أو مغارات أو مدخلاً لولوا إليه وهم يجمحون "57"}
    (سورة التوبة)

    لماذا؟ لأنهم أصحاب قلوب مريضة، لا تقوى على شيء، ومرضها يجعلها تهرب من كل شيء، وتختفي. وليت الأمر يقتصر عند هذا الحد، ولكن ينتظرهم في الآخرة عذاب أليم، غير العذاب الذي عانوه من قلوبهم المريضة في الدنيا، فبما كانوا يكذبون على الله وعلى رسوله، ينتظرهم في الآخرة عذاب أليم أشد من عذاب الكافرين، والله سبحانه وتعالى يقول:

    {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار }
    (من الآية 145 سورة النساء)



    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:13 pm

    تفسير آية 11من سورة البقرة

    (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "11")
    الفساد في الأرض هو أن تعمد إلي الصالح فتفسده، وأقل ما يطلب منك في الدنيا، أن تدع الصالح لصلاحه، ولا تتدخل فيه لتفسده، فإن شئت أن ترتقي إيمانيا، تأتي للصالح، وتزيد من صلاحه، فإن جئت للصالح وأفسده فقد أفسدت فسادين، لأن الله سبحانه وتعالى، أصلح لك مقومات حياتك في الكون، فلم تتركها على الصلاح الذي خلقت به، وكان تركها في حد ذاته، بعدا عن الفساد، بل جئت إليها، وهي صالحة بخلق الله لها فأفسدتها، فأنت لم تستقبل النعمة الممنوحة لك من الله، بأن تتركها تؤدي مهمتها في الحياة، ولم تزد في مهمتها صلاحا، ولكنك جئت إلي هذه المهمة فأفسدتها .. فلو أن هناك بئرا يشرب منها الناس، فهذه نعمة لضرورة حياتهم، تستطيع أنت بأسباب الله في كون الله أن تأتي وتصلحها، بأن تبطن جدرانها بالحجارة، حتى تمنع انهيار الرمال داخلها، أو أن تكون قد أفسدت الصالح في الحياة.
    وهكذا المنافقون .. أنزل الله تعالى منهجا للحياة الطيبة للإنسان على الأرض، وهؤلاء المنافقون بذلوا كل ما في جهدهم لإفساد هذا المنهج، بأن تآمروا ضده وادعوا أنه مؤمنون به ليطعنوا الإسلام في داخله. ولقد تنبه أعداء الإسلام، إلي أن هذا الدين القوي الحق، لا يمكن أن يتأثر بطعنات الكفر، بل يواجهها ويتغلب عليها. فما قامت معركة بين حق وباطل إلا انتصر الحق، ولقد حاول أعداء الإسلام أن يواجهوه سنوات طويلة، ولكنهم عجزوا، ثم تنبهوا إلي أن هذا الدين لا يمكن أن يهزم إلا من داخله، وأن استخدام المنافقين في الإفساد، هو الطريقة الحقيقية لتفريق المسلمين، فانطلقوا إلي المسلمين اسما ليتخذوا منهم الحربة التي يوجهونها ضد الإسلام، وظهرت مذاهب واختلافات، وما أسموه العلمانية واليسارية وغير ذلك، كل هذا قام به المنافقين في الإسلام وغلفوه بغلاف إسلامي، ليفسدوا في الأرض ويحاربوا منهج الله.
    وإذا لفت المؤمنون نظرهم إلي أنهم يفسدون في الأرض، وطلبوا منهم أن يمتنعوا عن الإفساد، ادعوا أنهم لا يفسدون ولكنهم يصلحون، وأي صلاح في عدم اتباع منهج الله والخروج عليه بأي حجة من الحجج؟







    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:14 pm

    تفسير آية 11من سورة البقرة

    (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "11")
    الفساد في الأرض هو أن تعمد إلي الصالح فتفسده، وأقل ما يطلب منك في الدنيا، أن تدع الصالح لصلاحه، ولا تتدخل فيه لتفسده، فإن شئت أن ترتقي إيمانيا، تأتي للصالح، وتزيد من صلاحه، فإن جئت للصالح وأفسده فقد أفسدت فسادين، لأن الله سبحانه وتعالى، أصلح لك مقومات حياتك في الكون، فلم تتركها على الصلاح الذي خلقت به، وكان تركها في حد ذاته، بعدا عن الفساد، بل جئت إليها، وهي صالحة بخلق الله لها فأفسدتها، فأنت لم تستقبل النعمة الممنوحة لك من الله، بأن تتركها تؤدي مهمتها في الحياة، ولم تزد في مهمتها صلاحا، ولكنك جئت إلي هذه المهمة فأفسدتها .. فلو أن هناك بئرا يشرب منها الناس، فهذه نعمة لضرورة حياتهم، تستطيع أنت بأسباب الله في كون الله أن تأتي وتصلحها، بأن تبطن جدرانها بالحجارة، حتى تمنع انهيار الرمال داخلها، أو أن تكون قد أفسدت الصالح في الحياة.
    وهكذا المنافقون .. أنزل الله تعالى منهجا للحياة الطيبة للإنسان على الأرض، وهؤلاء المنافقون بذلوا كل ما في جهدهم لإفساد هذا المنهج، بأن تآمروا ضده وادعوا أنه مؤمنون به ليطعنوا الإسلام في داخله. ولقد تنبه أعداء الإسلام، إلي أن هذا الدين القوي الحق، لا يمكن أن يتأثر بطعنات الكفر، بل يواجهها ويتغلب عليها. فما قامت معركة بين حق وباطل إلا انتصر الحق، ولقد حاول أعداء الإسلام أن يواجهوه سنوات طويلة، ولكنهم عجزوا، ثم تنبهوا إلي أن هذا الدين لا يمكن أن يهزم إلا من داخله، وأن استخدام المنافقين في الإفساد، هو الطريقة الحقيقية لتفريق المسلمين، فانطلقوا إلي المسلمين اسما ليتخذوا منهم الحربة التي يوجهونها ضد الإسلام، وظهرت مذاهب واختلافات، وما أسموه العلمانية واليسارية وغير ذلك، كل هذا قام به المنافقين في الإسلام وغلفوه بغلاف إسلامي، ليفسدوا في الأرض ويحاربوا منهج الله.
    وإذا لفت المؤمنون نظرهم إلي أنهم يفسدون في الأرض، وطلبوا منهم أن يمتنعوا عن الإفساد، ادعوا أنهم لا يفسدون ولكنهم يصلحون، وأي صلاح في عدم اتباع منهج الله والخروج عليه بأي حجة من الحجج؟



    يتبع



    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:16 pm

    تفسير آية 13من سورة البقرة

    (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون "13")
    والسفهاء في قصد المنافقين هم الفقراء، ولكن ما معنى السفه في اللغة: السفه معناه الطيش والحمق والخفة في تناول الأمور، فهل تنطبق صفة السفيه على المؤمنين، الذين آمنوا بالله؟ أم أنها تنطبق على أولئك الذين لم يؤمنوا بالله، إذا كنتم تعتقدون أن الذين آمنوا هم السفهاء فلماذا تدعون الإيمان كذبا، لتكونوا سفهاء؟ لاشك أن هناك تناقضاً موجوداً في كل تصرفات المنافقين.
    فالرسول صلى الله عليه وسلم يدعوهم للإيمان، والمسلمون يدعونهم للإيمان ولكنهم يصفون الذين آمنوا بأنهم سفهاء أي فقراء لا يملكون شيئاً، لأن سادة قريش لم يؤمنوا .. وهم يدعون أن الذين آمنوا، تصرفوا تصرفا أحمق، طائشاً، ولكن الغفلة هي المرض الذي يملأ قلوبهم، لا يجعلهم ينتبهون إلي حقيقة هامة، وهي أنهم يتظاهرون بالإيمان، ويدعون الإيمان ثم يصفون المؤمنين بالسفهاء، إذا كان هؤلاء سفهاء كما تدعون. فهل تتظاهرون بالإيمان لتصبحوا سفهاء مثلهم؟!
    إن المنطق لا يستقيم ويدل على سفاهة عقول المنافقين، أن هذه العقول. لم تتنبه إلي أنها حينما وصفت المسلمين بالسفهاء، قد أدانت نفسها، لأن المنافقين يدعون أنهم مؤمنون، إذن فكل تصرفات المنافقين فيها تناقض. تناقض مع العقل والمنطق، هذا التناقض يأتي من تناقض ملكات النفس مع بعضها البعض .. فاللسان يكذب القلب. والعمل يكذب العقيدة. والتظاهر بالإيمان يحملهم مشقة الإيمان ولا يعطيهم شيئا من ثوابه. ولو كان لهم عقول، لتنبهوا إلي هذا كله، ولكنهم لا يشعرون وهم يمضون في هذا الطريق، طريق النفاق، إنهم يجسدون السفاهة بعينها، بكل ما تحمله من حمق واستخفاف، وعدم التنبه إلي الحقيقة، والرعونة التي يتصرفون بها، والله سبحانه وتعالى حين وصفهم بالسفهاء، كان وصفا دقيقاً، لحالتهم وطريقة حياتهم



    يتبع

    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:19 pm

    تفسير آية 14من سورة البقرة

    (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلي شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون "14")
    وهكذا يرينا الحق سبحانه، أن كل منافق له أكثر من حياة يحرص عليها، والحياة لكي تستقيم، يجب أن تكون حياة واحدة منسجمة مع بعضها البعض، ولكن انظر إلي هؤلاء .. مع المؤمنين يقولون آمنا، ويتخذون حياة الإيمان ظاهرا، أي أنهم يمثلون حياة الإيمان، كما يقول الممثل على المسرح بتمثيل دور شخصية غير شخصيته تماماً .. حياتهم كلها افتعال وتناقض، فإذا بعدوا عن الذين آمنوا، يقول الحق تبارك وتعالى: "وإذا خلوا إلي شياطينهم".
    وانظر إلي دقة الأداء القرآني، الشيطان هو الدس الخفي، الحق ظاهر وواضح، أما منهج الشيطان وتأمره فيحدث في الخفاء لأنه باطل والنفس لا تخجل من حق أبدا، ولكنها تخشى وتخاف وتحاول أن تخفي الباطل.
    ولنضرب لذلك مثلا بسيطا، رجل يجلس مع زوجته في منزله، وطرق الباب طارق، ماذا يحدث؟ يقوم الرجل بكل اطمئنان، ويفتح الباب ليرى من الطارق، فإن وجده صديقاً أو قريبا أكرمه ورحب به وأصر على أن يدخل ليضيفه. وتقوم الزوجة بإعداد الطعام أو الشراب الذي سيقدم للضيف، نأخذ نفس هذه الحالة إذا كان الإنسان مع زوجة غيره في شقته وطرق الباب طارق، يحدث ارتباك عنيف، ويبحث الرجل عن مكان يخفي فيه المرأة التي معه، أو يبحث عن باب خفي ليخرجها منه، أو يحاول أن يطفئ الأنوار ويمنع الأصوات لعل الطارق يحس أنه لا يوجد أحد في المكان فينصرف، وقبل أن يخرج تلك المرأة المحرمة عليه، فإنه يفتح الباب بحرص، وينظر يمينا ويسارا ليتأكد هل يراه أحد، وعندما لا يجد أحدا يسرع بدفع المرأة إلي الخارج، لأنها إثم يريد أن يتخلص منه، وإذا نزل ليوصلها يمشي بعيدا عنها، ويظل يرقب الطريق، ليتأكد من أن أحدا لم يره، وعندما يركبان السيارة ينطلقان بأقصى سرعة.
    هذا هو الفرق بين منهج الإيمان، ومنهج الشيطان، الحادثة واحدة، ولكن الذي اختلف هو الحلال والحرام. انظر كيف يتصرف الناس في الحلال .. في النور .. في الأمان، وكيف يتصرفون في الحرام ومنهج الشيطان في الظلام وفي الخفية ويحرصون على ألا يراهم أحد، ومن هنا تأتي دقة التعبير القرآني .. "وإذا خلو إلي شياطينهم".
    إن منهج الشيطان يحتاج إلي خلوة، إلي مكان لا يراك فيه أحد، ولا يسمعك فيه أحد، لأن العلن في منهج الشيطان يكون فضيحة، ولذلك تجد غير المستقيم يحاول جاهدا أن يستر حركته في عدم الاستقامة، ومحاولته أن يستتر هي شهادة منه بأن ما يفعله جريمة وقبح، ولا يصح أن يعمله أحد عنه، ومادام لا يصح أن يراه أحد في مكان ما، فاعلم أنه يحس أن ما يفعله في هذا المكان هو من عمل الشيطان الذي لا يقره الله، ولا يرضى عنه.
    ولابد أن نعلم أن القيم، هي القيم، حتى عند المنحرف، وقوله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا" معناها أنهم عندما يتظاهرون بالإيمان يأخذون جانب العلن، بل ربما افتعلوه، وكان المفروض أن يكون المقابل عندما يخلون إلي شياطينهم أن يقولوا: لم نؤمن.
    وهناك في اللغة جملة اسمية وجملة فعلية، الجملة الفعلية، تدل على التجدد، والجملة الاسمية تدل على الثبوت، فالمنافقون مع المؤمنين يقولون آمنا، إيمانهم غير ثابت، متذبذب، وعندما يلقون الكافرين، لو قالوا لم نؤمن، لأخذت صفة الثبات، ولكنهم في الفترة بين لقائهم بالمؤمنين، ولقائهم بالكافرين، الكفر متجدد، لذلك قالوا: "إنا معكم إنما نحن مستهزئون"


    يتبع

    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:21 pm

    تفسير آية 15من سورة البقرة

    (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون "15")
    أن هؤلاء المنافقين قوم لا حول لهم ولا قوة، ولكن الله سبحانه وتعالى، وهو القادر القوي حينما يستهزئ بهم يكون الاستهزاء أليماً، وإذا كان المنافق، قد أظهر بلسانه ما ليس في قلبه، فإن الله سبحانه وتعالى يعامله بمثل فعله، فإذا كان له ظاهر وباطن، يعامله في ظاهر الدنيا، معاملة المسلمين، وفي الآخرة يوم تبلى السرائر يجعله في الدرك الأسفل من النار، لا يسويه بالكافر لأن ذنب المنافق أشد.

    {ويل لكل همزةٍ لمزةٍ "1" }
    (سورة الهمزة)

    والهمزة هو الذي يسخر من الناس ولو بالإشارة..
    يرى إنسانا مصابا بعاهة في قدمه، يمشي وهو يعرج فيحاول أن يقلده بطريقة تثير السخرية، إما بالإشارة وإما بالكلام، وهناك همز وهمزه .. الهمز الاستهزاء والسخرية من الناس، علامة عدم الإيمان، لأننا كلنا مخلوقون من إله واحد، فهذه الصفة التي سخرت فيها من إنسان اعرج مثلا، لا عمل له فيها، ولا حول له ولا قوة .. والإنسان لم يصنع نفسه، والحقيقة أنك تسخر من صنع الله، والذي يسخر من خلق الله إنسان غبي لأنه سخر من خلق الله في عيب، ولم يقدر ما تفضل الله به عليه، كما أنه سخر من عيب ولم يفطن إلي أن الحق سبحانه وتعالى قد أعطى ذلك الإنسان خصالا ومميزات ربما لم يعطها له، والله سبحانه وتعالى يقول:

    {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم }
    (من الآية 11 سورة الحجرات)

    أن مجموع كل إنسان، يساوي مجموع كل إنسان آخر، وذلك هو عدل الله، فإذا كنت أحسن من إنسان في شيء فابحث عن النقص فيك. فإن استهزأت بمؤمن في شيء، فالاستهزاء غير مفصول عن صنعة الله، إذن فمن المنطق عندما قالوا: "إنما نحن مستهزئون" أن يرد الله عليهم "الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون" أي يزيدهم في هذا الطغيان، لأن المد هو أن تزيد الشيء، ولكن مرة تزيد في الشيء من ذاته، ومرة تزيد عليه من غيره، قد تأتي وتفرده إلي آخره، وقد تصله بخيط آخر، فتكون مددته من غيره، فالله يزيدهم في طغيانهم.
    وقوله تعالى "يعمهون" العمه يختلف عن العمى، والخلاف في الحرف الأخير، العمى عمى البصر، والعمه عمى البصيرة، ويعمهون أي يتخبطون، لأن العمه ينشأ عنه التخبط سواء التخبط الحسي، من عمى البصر، أو التخبط في القيم ومنهج الحياة من عمى البصيرة. والله تعالى يقول: "فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور" فكأنما العمى المادي، قد لا يكون، ولكن يكون هناك عمى البصيرة، واقرأ قوله تعالى:

    {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً "125" قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى "126"}
    (سورة طه)

    فكأن عمى البصيرة في الدنيا، يعمي بصر الإنسان، عن رؤية آيات الله في كونه ويعميه عن الإيمان والمنهج..





    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:25 pm

    تفسير آية 16من سورة البقرة

    (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين "16") يعطينا الحق سبحانه وتعالى صفة أخرى من صفات المنافقين، فيصفهم بأنهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى. ومادام هناك شراء، فهناك صفقة، تتطلب مشتريا وبائعا، وقد كانت السلعة في الماضي تشترى بسلعة أخرى، أما الآن فإن كل شيء يشترى بالمال، ماذا اشتروا؟
    أن هؤلاء المنافقين اشتروا الضلالة، واشتروها بأي ثمن؟! .. اشتروها بالهدى! الباء في اللغة تدخل على المتروك، عندما تشتري شيئا تترك ثمنه، إذن كأن هؤلاء قد تركوا الهدى واشتروا الضلالة، ولكن هل كان معهم هدى ساعة الصفقة؟.
    أن الحال يقتضي أن يكون معهم هدى، كأن يهتدي إنسان ثم يجد أن الهدى لا يحقق له النفع الدنيوي الذي يطلبه فيتركه ليشتري به الضلال ليحقق به ما يريد، والهدى الذي كان معهم، قد يكون هدى الفطرة، فكأن هؤلاء كان يمكنهم أن يختاروا الهدى فاختاروا الضلالة.
    والله سبحانه وتعالى يهدي كل الناس، هدى دلالة، فمن اختار الهدى يزيده واقرأ قوله تعالى:

    {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }
    (من الآية 17 سورة فصلت)

    وقول الحق "فما ربحت تجارتهم" التجارة بيع وشراء، الشاري مستهلك، والبائع قد يكون منتجا، أو وسيطا بين المنتج والمستهلك. ما حظ البائع من البيع والشراء؟ أن يكسب فإذا ما كسب قيل ربحت تجارته. وإذا لم يكسب ولم يخسر، أو إذا خسر ولم يكسب، ففي الحالين لا يحقق ربحا، ونقول ما ربحت تجارته..
    فقوله تعالى "فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين" يدل على أنهم خسروا كل شيء لأنهم لم يربحوا، فكأنهم لم يحققوا شيئا له فائدة، وخسروا الهدى، أي خسروا الربح ورأس المال. ما ربحت تجارتهم ربما يكونون لم يكسبوا ولم يخسروا، ولكن هم قدموا الهدى ثمنا للضلالة فلم يربحوا وضاع منهم الهدى، أي رأس مالهم..
    ونفسيه المنافق إذا أردت أن تحددها، فهو إنسان بلا كرامة، بلا رجولة لا يستطيع المواجهة، بلا قوة يحاول أن يمكر في الخفاء، ولذلك تكون صورته حقيرة أمام نفسه، حتى لو استطاع أن يخفي عيوبه عن الناس، فيكفي أنه كاذب أمام نفسه لتكون صورته حقيرة أمام نفسه، وفي ذلك يقول الشاعر:
    إذا أنا لـــم آت الدنية خشــية
    من الناس كان الناس اكرم من نفسي
    كفى المرء عارا أن يرى عيب نفسه
    وان كان في كن عن الجـن والأنـس
    فالمهم رأيك في نفسك .. والتمزق الذي عند المنافق أنه يريد أن يخفي عيوبه عن الناس


    يتبع


    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:28 pm

    تفسير آية 17من سورة البقرة

    (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون "17") يريد الحق سبحانه وتعالى أن يقرب صفات التمزق في المنافقين إلي فهمنا، ولذلك فهو يضرب لنا الأمثال، والأمثال جمع مثل وهو الشبيه الذي يقرب لنا المعنى ويعطينا الحكمة، والأمثال باب من الأبواب العريقة في الأدب العربي. فالمثل أن تأتي بالشيء الذي حدث وقيل فيه قولة موجزة ومعبرة، رأى الناس أن يأخذوا هذه المقولة لكل حالة مشابهة.
    ولنضرب مثلا لذلك، ملك من الملوك، أراد أن يخطب فتاة من فتيات العرب، فأرسل خاطبة اسمها عصام لترى هذه العروس وتسأل عنها وتخبره، فلما عادت قال لها ما وراءك يا عصام؟ أي بماذا جئت من أخبار، قالت: له أبدي المخض عن الزبد. المخض هو أن تأتي باللبن الحليب وتخضه في القربة حتى ينفصل الزبد عن اللبن، فصار الاثنان ـ السؤال والجواب ـ يضربان مثلا. تأتي لمن يجيئك تنتظر منه أخبارا فتقول له: ما وراءك يا عصام.
    ولا يكون اسمه عصام .. ولم ترسله لاستطلاع أخبار، بينما تريد أن تسمع ما عنده من أخبار. وحينما تريد مثلا .. أن تصور تنافر القلوب .. وكيف أنها إذا تنافرت لا تلتئم أبدا .. ويريد الشاعر أن يقرب هذا المعنى فيقول:
    أن القلوب إذا تنافر ودها
    مثل الزجاجة كسرها لا يشعب (أي لا يجبر)
    وساعة تنكسر الزجاجة لا تستطيع إصلاحها .. ولكي يسهل هذا المعنى عليك وتفهمه في يسر وسهولة .. فإنك لا تستطيع أن تصور أو تشاهد معركة بين قلبين .. لأن هذه مسألة غيبية .. فتأتي بشيء مشاهد وتضرب به المثل .. وبذلك يكون المعنى قد قرب .. لأنك شبهته بشيء محسوس .. تستطيع أن تفهمه وتشاهده..
    ولقد استخدم الله سبحانه وتعالى الأمثال في القرآن الكريم في أكثر من موضع .. ليقترب من أذهاننا معنى الغيبيات التي لا نعرفها ولا نشاهدها .. ولذلك ضرب لنا الأمثال في قمة الإيمان .. وحدانية الله سبحانه وتعالى .. وضرب لنا الأمثال بالنسبة للكفار والمنافقين .. لنعرف فساد عقيدتهم ونتنبه لها .. وضرب لنا الأمثال فيما يمكن أن يفعله الكفر بالنعمة .. والطغيان في الحق .. وغير ذلك من الأمثال .. قال الله تعالى:

    {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثلٍ فأبى أكثر الناس إلا كفرواً "89" }
    (سورة الإسراء)

    وقد ضرب الله جل جلاله لنا الأمثال في الدنيا وفي الآخرة، وفي دقة الخلق .. وقمة الإيمان .. ومع ذلك فإذا الناس منصرفون عن حكمة هذه الأمثال .. كافرون بها .. مع أن الحق تبارك وتعالى .. ضربها لنا لتقرب لنا المعنى .. تشبيها بماديات نراها في حياتنا الدنيا .. وكان المفروض أن تزيد هذه الأمثال الناس إيمانا .. لأنها تقرب لهم معاني غائبة عنهم .. ولكنهم بدلا من ذلك ازدادوا كفرا!!
    ولابد قبل أن نتعرض للآية الكريمة: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. أن نتحدث عن بعض الأمثال التي ضربت في القرآن الكريم .. لنرى كيف أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن قضايا غيبية بمحسات دنيوية:
    ضرب الله تبارك وتعالى لنا مثلا بالقمة الإيمانية .. وهي أنه لا إله إلا الله .. وكيف أن هذه رحمة من الله سبحانه وتعالى .. يجب أن نسجد له شكرا عليها لأن فيها وقاية لنا من شقاء .. ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يريد بعباده الرحمة، ولكن بعض الناس يريد أن يشقي نفسه فيشرك بالله جل جلاله .. وبدلا من أن يأخذ طريق الإيمان الميسر .. يأخذ طريق الكفر والنفاق والشرك بالله الذي يملك كل شيء في الدنيا والآخرة .. يقول الحق جل جلاله:

    {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون "29" }
    (سورة الزمر)

    بهذه الصورة المحسة التي نراها .. ولا يختلف فيها اثنان .. يريد الله تبارك وتعالى أن يقرب إلي أذهاننا صورة العابد لله وحده، وصورة المشرك بالله .. ويعطينا المثل في عبد مملوك لشركاء .. رجل مملوك لعشرة مثلا .. وليس هؤلاء الشركاء العشرة متفقين .. بل هم متشاكسون أي أنهم مختلفون .. ورجل آخر مملوك لسيد واحد .. أيهما يكون مستريحا يعيش في رحمة؟ .. طبعا المملوك لسيد واحد في نعمة ورحمة .. لأنه يتبع أمرا واحدا ونهيا واحدا .. ويطيع ربا واحدا .. ويطلب رضا سيد واحد .. أما ذلك الذي يملكه شركاء حتى لو كانوا متفقين .. سيكون لكل واحد منهم أمر ونهي .. ولكل واحد منهم طلب .. فما بالك إذا كانوا مختلفين؟ أحد الشركاء يقول له تعال .. والآخر يقول له تأت، وأحد الشركاء يأمره بأمر، والآخر يأمره بأمر مناقض .. ويحتار أيهما يرضي وأيهما يغضب؟ .. وهكذا تكون حياته شقاء وتناقضا..
    إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقرب لنا الصورة .. في قضية هي قمة اليقين .. وهي الإيمان بالواحد الأحد .. يريدنا أن نلمس هذه الصورة .. بمثل نراه ونشهده .. وأن نرى فيض الله برحمته على عباده .. ويمضي الحق سبحانه ليلفتنا إلي أن نفكر قليلا في مثل يضربه لنا في القرآن الكريم:

    {وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم "76"}
    (سورة النحل)

    فالحق تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة .. يطلب منا أن نفكر في مثل مادي محسوس .. أيهما خير؟ .. أذلك الصنم الذي يعبده الكفار وهو لا يأتي لهم بخير أبدا .. لأنه لا يستطيع أن ينفع نفسه فكيف يأتي بالخير لغيره .. بل هو عبء على من يتخذونه إلها .. فإنهم يجب أن يضعوه وأن يحملوه من مكان إلي آخر إذا أرادوا تغيير المعبد أو الرحيل .. وإذا سقط فتهشمت أجزاء منه .. فإنه يجب أن يصلحوها..
    إذن فزيادة على أنه يأتي لهم بخير .. فإنه عبء عليهم يكلفهم مشقة .. ويحتاج منهم إلي عناية ورعاية..
    أعبادة مثل هذا الصنم خير؟ أم عبادة الله سبحانه الذي منه كل الخير وكل النعم .. والذي يأمر بالعدل .. فلا يفضل أحدا من عباده على أحد .. والذي يعطي لعباده الصراط المستقيم .. الذي لا اعوجاج فيه .. والموصل إلي الجنة في الآخرة .. أن الله سبحانه وتعالى يشرح بهذا المثل غباء فكر المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتركون عبادة الله تبارك وتعالى

    وهكذا يعطينا هذان المثلان توضيحا لقضية الوحدانية والألوهية .. ثم يأتي الله سبحانه وتعالى بمثل آخر .. يضرب لنا مثلا لنوره .. هذا النور الإلهي الذي يضئ الدنيا والآخرة .. فيضئ القلوب المؤمنة .. إنه يريد أن يضرب لنا مثلا لهذا النور بشيء مادي محس .. فيقول جل جلاله:

    {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرةٍ مباركة زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نورٍ يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "35" }
    )
    (سورة النور

    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:31 pm

    كأن الله سبحانه وتعالى .. يريدنا أن نعرف بتشبيه محس .. أن مثل نوره كمشكاة .. والمشكاة هي (الطاقة) .. وهي فجوة في الحائط بالبيت الريفي .. ونحن نضع المصباح في هذه الطاقة .. إذن المصباح ليس في الحجرة كلها .. ولكن نوره مركز في هذه الطاقة فيكون قويا في هذا الحيز الضيق .. ولكن المصباح في زجاجة .. تحفظه من الهواء من كل جانب .. فيكون الضوء أقوى .. صافيا لا دخان فيه .. كما أن الزجاج يعكس الأشعة فيزيد تركيزه .. والزجاجة غير عادية ولكنها: "كوكب درى" .. أي هي مضيئة بذاتها وكأنها كوكب .. ووقودها من شجرة مباركة يملؤها النور لا شرقية ولا غربية .. أي يملؤها النور من الوسط ويخرج صافيا .. والزيت مضيء بذاته دون أن تمسه النار .. فهي نور على نور .. أيكون جزء من هذه المشكاة ذات المساحة الصغيرة مظلما؟ .. أم تكون كلها مليئة بالنور القوي؟.
    وهذا ليس نور الله تبارك وتعالى عن التشبيه والوصف، ولكنه مثل فقط للتقريب إلي الأذهان .. فكأن نور الله يضيء كل ركن وكل بقعة .. ولا يترك مكانا مظلما .. فهو نور على نور .. ولقد أراد أحد الشعراء أن يمدح الخليفة وكانت العادة أن يشبه الخليفة .. بالأشخاص البارزين ذوي الصفات الحسنة .. فقال:
    إقدام عمرو في سماحة حاتم
    في حلم أحنف في ذكاء إياس
    وكل هؤلاء الذين ضرب بهم الشاعر المثل كانوا مشهورين بهذه الصفات فعمرو كان مشهورا بالإقدام والشجاعة .. وحاتم كان مشهور بالسماحة .. وأحنف يضرب به المثل في الحلم .. وإياس شعلة في الذكاء .. وهنا قام أحد الحاضرين وقال: الأمير أكبر من كل شيء ممن شبهته بهم .. فقال أبو تمام على الفور:
    لا تنكروا ضربي له من دونه
    مثلاً شروداً في الندى والباس
    فالله قد ضرب الأقل لنـوره
    مثلاً من المشـكاة والنـبراس
    فأعجب أحمد بن المعتصم والحاضرون من ذكائه وأمر بأن تضاعف جائزته والله سبحنه وتعالى .. يضرب لنا المثل بما سيشهده المؤمنون في الجنة .. فيقول جل جلاله:

    {مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسنٍ وأنهار من لبنٍ لم يتغير طعمه وأنهار من خمرٍ لذةٍ للشاربين وأنهار من عسل مصفى }
    (من الآية 15 سورة محمد)

    هذه ليست الجنة .. ولكن هذا مثل يقرب الله سبحانه وتعالى لنا به الصورة بأشياء موجودة في حياتنا .. لأنه لا يمكن لعقول البشر أن تستوعب أكثر من هذا .. والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. ومن هنا فإنه لا توجد أسماء في الحياة تعبر عما في الجنة .. واقرأ قوله تعالى:

    {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعينٍ جزاء بما كانوا يعملون "17" }
    (سورة السجدة)

    فإذا كانت النفس لا تعلم .. فلا توجد ألفاظ تعبر عما يوجد في الجنة .. والمثل متى شاع استعماله بين الناس سمى مثلا .. فأنت إذا رأيت شخصا مغترا بقوته .. وتريد أن تفهمه أنك أقوى منه تقول له .. إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا .. ولا توجد ريح ولا إعصار فيما يحدث بينكما .. وإنما المراد المعنى دون التقيد بمدلول الألفاظ.
    فالحق سبحانه وتعالى .. يريد أن يعطينا صورة .. عما في داخل قلوب المنافقين .. من اضطراب وذبذبة وتردد في استقبال منهج الله .. وفي الوقت نفسه ما يجري في القلوب غيب عنا .. وأراد الله أن يقرب هذا المعنى إلينا .. فقال: "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" .. أي حاول أن يوقد نارا .. والذي يحاول أن يوقد نارا .. لابد أن له هدفا .. والهدف قد يكون الدفء وقد يكون الطهي .. وقد يكون الضوء وقد يكون غير ذلك .. المهم أن يكون هناك هدف لإيقاد النار..
    يقول الحق سبحانه وتعالى: "فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. ذلك أنهم في الحيرة التي تملأ قلوبهم .. كانوا قد سمعوا من اليهود أن زمن نبي جديد قد أتى .. فقرروا أن يؤمنوا به .. ولكن إيمانهم لم يكن عن رغبة في الإيمان .. ولكنه كان عن محاولة للحصول على أمان دنيوي .. لأن اليهود كانوا يتوعدونهم ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم به قتل عاد وإرم .. فأراد هؤلاء المنافقون أن يتقوا هذا القتل الذي يتوعدهم به اليهود .. فتصوروا أنهم إذا أعلنوا أنهم آمنوا بهذا النبي نفاقا أن يحصلوا على الأمن..
    إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا هذه الصورة .. إنهم أوقدوا هذه النار .. لتعطيهم نورا يريهم طريق الإيمان .. وعندما جاء هذا النور بدلا من أن يأخذوا نور الإيمان انصرفوا عنه .. وعندما حدث ذلك ذهب الله بنورهم .. فلم يبق في قلوبهم شيء من نور الإيمان .. فهم الذين طلبوا نور الإيمان أولا .. فلما استجاب الله لهم انصرفوا عنه .. فكأن الفساد في ذاتهم .. وكأنهم هم الذين بدأوا بالفساد .. وساعة فعلوا ذلك ذهب الله بنور الإيمان من قلوبهم.
    ونلاحظ هنا دقة التعبير القرآني .. في قوله تعالى: "ذهب الله بنورهم" ولم يقل ذهب الله بضوئهم .. مع أنهم أوقدوا النار ليحصلوا على الضوء .. ما هو الفرق بين الضوء والنور؟ .. إذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى:

    {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً }
    (من الآية 5 سورة يونس)

    نجد أن الضوء أقوى من النور .. والضوء لا يأتي إلا من إشعاع ذاتي .. فالشمس ذاتية الإضاءة .. ولكن القمر يستقبل الضوء ويعكس النور .. وقبل أن تشرق الشمس تجد في الكون نورا .. ولكن الضوء يأتي بعد شروق الشمس .. فلو أن الحق تبارك وتعالى قال ذهب الله بضوئهم .. لكان المعنى أنه سبحانه ذهب بما يعكس النور .. ولكنه أبقى لهم النور .. ولكن قوله تعالى: "ذهب الله بنورهم" .. معناها أنه لم يبق لهم ضوءا ولا نورا .. فكأن قلوبهم يملؤها الظلام .. ولذلك قال الله بعدها؛ "وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. لنعلم أنه لا يوجد في قلوبهم أي نور ولا ضوء إيماني .. كل هذا حدث بظلمهم هم وانصرافهم عن نور الله.
    (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون "17")
    ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى .. لم يقل وتركهم في ظلام .. بل قال: "في ظلمات" .. أي أنها ظلمات متراكمة .. ظلمات مركبة لا يستطيعون الخروج منها أبدا .. من أين جاءت هذه الظلمات؟ .. جاءت لأنهم طلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة .. وعندما جاءهم نور الإيمان انصرفوا عنه فصرف الله قلوبهم..
    مثلا إذا أخذنا قصة زعيم المنافقين عبد الله بن أبي، نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المدينة وأهلها يستعدون لتتويج عبد الله بن أبي ملكا عليها .. وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف الناس عن عبد الله بن أبي إلي استقبال الرسول عليه الصلاة والسلام .. فوصول الرسول عليه الصلاة والسلام ضيع على عبد الله بن أبي الملك .. ولقد كان من الممكن أن يؤمن .. وأن يلتمس النور من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولو آمن حينئذ ربما أعطى في الآخرة ملكا دائما .. يفوق الملك الذي كان سيحصل عليه في الدنيا .. ولكن لأن في قلبه الدنيا وليس الدين .. ولأنه يريد رفعة في الدنيا .. ولا يريد جنة في الآخرة، فقد ملأ الحقد قلبه فكان ظلمة .. وملأ الحسد قلبه فكان ظلمة .. وملأت الحسرة قلبه فكانت ظلمة .. وملأت الكراهية والبغضاء قلبه فكانت ظلمة .. إذن هي ظلمات متعددة..
    وهكذا في قلب كل منافق ظلمات متعددة .. ظلمة الحقد على المؤمنين وظلمة الكراهية لهم .. وظلمة تمني هزيمة الإيمان .. وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر .. وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله للتظاهر بالإيمان وفي قلوبهم الكفر .. كل هذه ظلمات .. ولكن لا تحاول أن تأخذها بمقاييس عقلك .. والمفروض أن المثل هنا لتقريب المعنى .. لأنك إذا قرأت قول الحق سبحانه وتعالى:

    {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً "45" }
    (سورة الإسراء)

    كيف يكون الحجاب مستورا؟ .. مع أن الحجاب هو الساتر الذي يستر شيئا عن شيء .. ولكن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم .. أنه رغم أن الحجاب يستر شيئا عن شيء، فإن نفس الحجاب مستورا لا نراه .. وبعض العلماء يقولون أن مستورا اسم مفعول .. وهو في معنى اسم الفاعل ساتر .. نقول لا .. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا "61" }
    (سورة مريم)

    مأتيا اسم مفعول واسم الفاعل أتى .. ويقول البعض وضع اسم المفعول مكان اسم الفاعل .. نقول أنكك لم تفهم .. هل وعد الله يلح في طلب العبد .. أم أن العبد يلح في طلبه بعمله فكأنه ذاهب إليه .. والموعود هو المستفيد وليس الوعد..
    إذن من دقة القرآن الكريم .. أنه يريد أن ينبهنا إلي أن الموعود هو الذي يسعى للقاء الوعد .. وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود فيستخدم اسم الفاعل. فحين يقول الحق سبحانه وتعالى: "وتركهم في ظلمات لا يبصرون" .. نفى النور عنهم .. والنور لا علاقة له بالسمع ولا بالشم ولا باللمس .. ولكنه قانون البصر..
    وانظر إلي دقة التعبير القرآني .. إذا امتنع النور امتنع البصر .. أي أن العين لا تبصر بذاتها .. ولكنها تبصر بانعكاس النور على الأشياء ثم انعكاسه على العين .. واقرأ قوله تعالى:

    {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة }
    (من الآية 12 سورة الإسراء)

    فكأن الذي يجعل العين تبصر هو الضوء أو النور .. فإذا ضاع النور ضاع الإبصار .. ولذلك فأنت لا تبصر الأشياء في الظلام .. وهذه معجزة قرآنية اكتشفها العلم بعد نزول القرآن




    يتبع
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:33 pm

    [size=24]تفسير آية 18من سورة البقرة

    (صم بكم عمي فهم لا يرجعون "18")
    فالحق سبحانه وتعالى .. بعد أن أخبرنا أنه بظلم هؤلاء المنافقين لأنفسهم .. ذهب بنور الإيمان من قلوبهم فهم لا يبصرون آيات الله .. أراد أن يلفتنا إلي أنه ليس البصر وحده هو الذي ذهب .. ولكن كل حواسهم تعطلت .. فالسمع تعطل فهم صم .. والنطق تعطل فهم بكم .. والبصر تعطل فهم عمي .. وهذه هي آلات الإدراك في الإنسان .. واقرأ قوله تبارك وتعالى:

    {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون "78" }
    (سورة النحل)

    إذن كونهم في ظلمات لا يبصرون .. فقد تعطلت وسائل الإدراك الأخرى .. فآذانهم صمت فهي لا تسمع منهج الحق .. وألسنتهم تعطلت عن نقل ما في قلوبهم .. وأبصارهم لا ترى آيات الله في الكون .. إذن فآلات إدراكهم لهدى الله معطلة عندهم..
    وقوله تعالى: "فهم لا يرجعون" .. أي لن تعود إليهم هذه الوسائل ليدركوا نور الله في كونه .. الإدراك غير موجود عندهم .. ولذلك فلا تطمعوا أن يرجعوا إلي منهج الإيمان أبدا .. لقد فسدت في قلوبهم العقيدة .. فلم يفرقوا بين ضر عاجل وما هو نفع آجل .. نور الهداية كان سيجعلهم يبصرون الطريق إلي الله .. حتى يسيروا على بينة ولا يتعثروا .. ولكنهم حينما جاءهم النور رفضوه وانصرفوا عنه .. فكأنهم انصرفوا عن كل ما يهديهم إلي طريق الله!!.
    فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة .. أعطانا وصفا آخر من صفات المنافقين هو أن أدوات الإدراك التي خلقها الله جل جلاله معطلة عندهم .. ولذلك فإن الإصرار على هدايتهم وبذل الجهد معهم لن يأتي بنتيجة .. لأن الله تبارك وتعالى بنفاقهم وظلمهم عطل وسائل الهداية التي كان من الممكن أن يعودوا بها إلي طريق الحق



    يتبع[/size]
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:36 pm

    [size=24]تفسير آية 19من سورة البقرة

    (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين "19")
    وقول الحق سبحانه وتعالى: "أو كصيب من السماء" .. الصيب هو المطر .. والله تبارك وتعالى ينزل الماء فتقوم به الحياة .. مصداقا لقوله جل جلاله:

    {وجعلنا من الماء كل شيء حيٍ }
    (من الآية 12 سورة الأنبياء)

    ومن البديهي أننا نعرف أن إنزال المطر .. هو من قدرة الله سبحانه وتعالى وحده .. ذلك أن عملية المطر فيها خلق بحساب .. وفيها عمليات تتم كل يوم بحساب أيضا .. وفيها عوامل لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى .. فمسألة المطر أعدت الأرض لها حين الخلق .. فكانت ثلاثة أرباع الأرض من الماء والربع من اليابسة .. لماذا؟ من حكم الله في هذا الخلق أن تكون عملية البخر سهلة وممكنة .. ذلك أنه كلما اتسع سطح الماء يكون البخر أسهل .. وإذا ضاق السطح تكون عملية البخر أصعب .. فإذا جئنا بكون مملوء بالماء ووضعناه في حجرة مغلقة يوما .. ثم عدنا إليه نجد أن حجم الماء نقص بمقدار سنتيمترات أو أقل .. فإذا أخذنا الماء في هذا الكوب وقذفناه في الحجرة .. فأنه يختفي في فترة قصيرة .. لماذا؟ .. لأن سطح الماء أصبح واسعا فتمت عملية البخر بسرعة..
    والله سبحانه وتعالى حين خلق الأرض .. وضع في الخلق حكمة المطر في أن تكون مساحة الماء واسعة لتتم عملية البخر بسهولة .. وجعل أشعة الشمس التي تقوم بعملية البخر من سطح الماء .. وتم ذلك بحساب دقيق .. حتى لا تغرق الأمطار الأرض أو يحدث فيها جفاف .. ثم سخر الريح لتدفع السحاب إلي حيث يريد الله أن ينزل المطر .. وقمم الجبال الباردة ليصطدم بها السحاب فينزل المطر .. كل هذا بحساب دقيق في الخلق وفي كل مراحل المطر..
    ومادام الماء هو الذي يه الحياة على الأرض .. فقد ضرب الله لنا به المثل كما ضرب لنا المثل بالنار وضوئها .. فكلها أمثلة مادية لتقرب إلي عقولنا ما هو غيب عنا .. فالماء يعطينا الحياة..
    لكن هؤلاء المنافقين. لم يلتفتوا إلي هذا الخير. الذي ينزل عليهم من السماء من غير تعب أو جهد منهم. بل التفتوا إلي أشياء ثانوية، كان من المفروض أن يرحبوا بها لأنها مقدمات خير لهم. فالمطر قبل أن ينزل من السماء لابد أن يكون هناك شيء من الظلمة في السحاب الذي يأتي بالمطر. فيحجب أشعة الشمس أن كنا نهارا. ويخفي نور القمر والنجوم أن كنا ليلا. هذه الظلمة مقدمات الخير والماء..
    إنهم لم يلتفتوا إلي الخير الذي ملأ الله به سبحانه وتعالى الأرض. بل التفتوا إلي الظلمة فنفروا من الخير .. كذلك صوت الرعد ونور البرق. الرعد يستقبله الإنسان بالأذان وهي آلة السمع. والبرق تستقبله العين .. وصوت الرعد قوي، أقوى من طاقة الأذن. ولذلك عندما يسمعه الإنسان يفزع، ويحاول أن يمنع استقبال الأذن له، بأن يضع أنامله في أذنيه.
    وهؤلاء المنافقون لم يضعوا الأنامل. ولكن كما قال الله سبحانه وتعالى: "يجعلون أصابعهم في آذانهم" ولم يقل أناملهم. وذلك مبالغة في تصوير تأثير الرعد عليهم فكأنهم من خوفهم وذعرهم يحاول كل واحد منهم أن يدخل كل إصبعه في أذنه. ليحميه من هذا الصوت المخيف. فكأنهم يبالغون في خوفهم من الرعد.
    ونلاحظ هنا أن الحديث ليس عن فرد واحد، ولكن عن كثيرين .. لأنه سبحانه وتعالى يقول "أصابعهم" نقول أن الأمر لجماعة يعني أمراً لكل فرد فيها، فإذا قال المدرس للتلاميذ أخرجوا أقلامكم، فمعنى ذلك أن كل تلميذ يخرج قلمه .. وإذا قال رئيس الجماعة اركبوا سياراتكم، فمعنى ذلك أن كل واحد يركب سيارته .. لذلك فإن معنى "يجعلون أصابعهم في آذانهم" أن كل واحد منهم يضع إصبعيه في أذنيه..
    لماذا يفعلون ذلك؟! أنهم يفعلون خوفا من الموت. لأن الرعد والبرق يصاحبهما الصواعق أحيانا، ولذلك فإنهم من مبالغتهم في الخوف يحس كل واحد منهم أن صاعقة ستقتله .. فكأنهم يستقبلون نعمة الله سبحانه وتعالى بغير حقيقتها .. هم لا يرون النعمة الحقيقية في أن هذا المطر يأتي لهم بعوامل استمرار الحياة. ولكنهم يأخذون الظاهر في البرق والرعد. وكذلك المنافقون .. لا يستطيع الواحد منهم أن يصبر على شهوات نفسه ونزواتها .. أنه يريد ذلك العاجل ولا ينظر إلي الخير الحقيقي الذي وعد الله به عباده المؤمنين في الآخرة .. وهو ينظر إلي التكاليف كأنها شدة ومسألة تحمل النفس بعض المشاق. ويغفل عن حقيقة جزاء التكاليف في الآخرة. وكيف أنها ستوفر لهم النعيم الدائم .. تماما كما ينظر الإنسان إلي المطر على أنه ظلمة ورعد وبرق، وينسى أنه بدون هذا المطر من المستحيل أن تستمر حياته..
    هم يأخذون هذه الظواهر على أنها كل شيء. بينما هي في الحقيقة تأتي لوقت قصير وتختفي، فهي قصيرة كالحياة الدنيا، وقتية. ولكن نظرتهم إليها وقتية ومادية لأنهم لا يؤمنون إلا بالدنيا وغفلوا عن الآخرة .. غفلوا عن ذلك الماء التي يبقى فترة طويلة، وتنبهوا إلي تلك الظواهر الوقتية التي تأتي مع المطر فخافوا منها وكان خوفهم منها يجعلهم لا يحسون بما في المطر من خير. والمنافقون يريدون أن يأخذوا خير الإسلام دون أن يقوموا بواجبات هذا الدين!!
    ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلي قضية هامة. وهي أن خوفهم من زوال متع الدنيا ونفوذها لن يفعل لهم شيئا. لأن الله محيط بالكافرين .. والإحاطة معناها السيطرة التامة على الشيء بحيث لا يكون أمامه وسيلة للإفلات، وقدرة الله سبحانه وتعالى محيطة بالكافرين وغير الكافرين .. إذن عدم التفاتهم للنفع الحقيقي، وهو منهج الله، لا يعطيهم قدرة الإفلات من قدرة الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
    الصفحات: 1


    يتبع[/size]
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:39 pm

    [size=24]تفسير آية 20من سورة البقرة

    (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيءٍ قدير "20")
    أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي أن البرق الذي هو وقتي وزمنه قليل. هو الذي يسترعى انتباههم. ولو آمنوا لأضاء نور الإيمان والإسلام طريقهم. ولكن قلوبهم مملوءة بظلمات الكفر فلا يرون طريق النور .. والبرق يخطف أبصارهم، أي يأخذها دون إرادتهم. فالخطف يعني أن الذي يخطف لا ينتظر الإذن، والذي يتم الخطف منه لا يملك القدرة على منع الخاطف. والخطف غير الغصب. فالغصب أن تأخذ الشيء رغما عن صاحبه.
    ولكن .. ما الفرق بين الأخذ والخطف والغصب؟. الأخذ أن تطلب الشيء من صاحبه فيعطيه لك. أو تستأذنه. أي تأخذ الشيء بإذن صاحبه. والخطف أن تأخذه دون إرادة صاحبه ودون أن يستطيع منعك. والغصب أن تأخذ الشيء رغم إرادة صاحبه باستخدام القوة أو غير ذلك بحيث يصبح عاجزا عن منعك من أخذ هذا الشيء.
    ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الأعلى. إذا دخل طفل على محل للحلوى وخطف قطعة منها، يكون صاحب المحل لا قدرة له على الخاطف لأن الحدث فوق قدرات المخطوف منه، فهو بعيد وغير متوقع للشيء، فلا يستطيع منع الخطف .. أما الغصب فهو أن يكون صاحب المحل متنبها ولكنه لا يملك القدرة على منع ما يحدث، وإذا حاول أن يقاوم .. فإن الذي سيأخذ الشيء رغما عنه لابد أن يكون أقوى منه، أي أن قوة المغتصب، تكون أقوى من المغتصب منه.
    وقوله تعالى: "يكاد البرق يخطف أبصارهم".
    لابد أن نتنبه إلي قوله تعالى "يكاد" أو يقترب البرق من أن يخطف أبصارهم. وليس للإنسان القدرة أن يمنع هذا البرق من أن يأخذ انتباه البصر.
    وقوله تعالى "كلما أضاء لهم مشوا فيه".
    أي أنهم يمشون على قدر النور الدنيوي. الذي يعطيه لهم البرق. فلا نور في قلوبهم. ولذلك إذا أظلم عليهم توقفوا، لأنه لا نور لهم.
    وقوله تعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم".
    يدعي بعض المستشرقين أن ذلك يتعارض مع الآية الكريمة التي تقول "صم بكم عمي فهم لا يرجعون" كيف يكونون صما بكما عميا .. أي أن منافذ الإدراك عندهم لا تعمل، ونحن هنا نتحدث عن العمى الإيماني، ثم يقول تبارك وتعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم" مع أنهم صم وبكم وعمي؟..
    نقول أن قول الحق سبحانه وتعالى: "صم بكم عمي" أي لا يرون آيات الله ويقين الإيمان، ولا يسمعون آيات القرآن ويعقلونها .. إذن فوسائل إدراكهم للمعنويات تتعطل. ولكن وسائل إدراكهم بالنسبة للمحسات تبقى كما هي. فالمنافق الذي لا يؤمن بيوم القيامة، لا يرى ذلك العذاب الذي ينتظره في الآخرة.
    ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يذهب بسمعهم وأبصارهم. بالنسبة للأشياء المحسة. لاستطاع لأنه قادر على كل شيء، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك. حتى لا يأتوا مجادلين في الآخرة، من أنهم لو كان لهم بصر لرأوا آيات الله. ولو كان لهم سمع لتدبروا القرآن. فأبقى الله لهم أبصارهم وأسماعهم. لتكون حجة عليهم، بأن لهم بصرا ولكنهم انصرفوا عن آيات الله إلي الأشياء التي تأتيهم بفائدة عاجلة في الدنيا مهما جاءت بغضب الله. وأن لهم سمعا يسمعون به كل شيء من خطط المؤامرات على الإسلام. وضرب الإيمان وغير ذلك. فإذا تليت عليهم آيات الله فأنهم لا يسمعونها. وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى:

    {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أتوا العلم ماذا قال آنفاً}
    (من الآية 16 سورة محمد)

    أي أنهم يسمعون ولا يعقلون ولا يدخل النور إلي قلوبهم، فكأنهم صم عن آيات الله لا يسمعونها.
    والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا مثل المنافقين بأنهم لا يلتفتون إلي القيم الحقيقية في الحياة. ولكنهم يأخذون ظاهرها فقط. يريدون النفع العاجل، وظلمات قلوبهم. لا تجعلهم يرون نور الإيمان. وإنما يبهرهم بريق الدنيا مع أنه زائل ووقتي. فيخطف أبصارهم. ولأنه لا نور في قلوبهم، فإذا ذهبت عنهم الدنيا، تحيط بهم الظلمات من كل مكان لأنهم لا يؤمنون بالآخرة. مع أن الله سبحانه وتعالى لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم، لأنهم لا يستخدمونها الاستخدام الإيماني المطلوب. والمفروض أن وسائل الإدراك هذه. تزيدنا إيمانا .. ولكن هؤلاء لا يرون إلا متاع الدنيا. ولا يسمعون إلا وسوسة الشيطان، فالمهمة الإيمانية لوسائل الإدراك توقفت، وكأن هذه الوسائل غير موجودة




    يتبع[/size]
    avatar
    ادهم الشرقاوى
    عضو ماسي
    عضو ماسي

    ذكر

    default رد: تفسير سورة البقرة

    مُساهمة من طرف ادهم الشرقاوى في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:48 pm

    [size=24]تفسير آية 20من سورة البقرة

    (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيءٍ قدير "20")
    أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي أن البرق الذي هو وقتي وزمنه قليل. هو الذي يسترعى انتباههم. ولو آمنوا لأضاء نور الإيمان والإسلام طريقهم. ولكن قلوبهم مملوءة بظلمات الكفر فلا يرون طريق النور .. والبرق يخطف أبصارهم، أي يأخذها دون إرادتهم. فالخطف يعني أن الذي يخطف لا ينتظر الإذن، والذي يتم الخطف منه لا يملك القدرة على منع الخاطف. والخطف غير الغصب. فالغصب أن تأخذ الشيء رغما عن صاحبه.
    ولكن .. ما الفرق بين الأخذ والخطف والغصب؟. الأخذ أن تطلب الشيء من صاحبه فيعطيه لك. أو تستأذنه. أي تأخذ الشيء بإذن صاحبه. والخطف أن تأخذه دون إرادة صاحبه ودون أن يستطيع منعك. والغصب أن تأخذ الشيء رغم إرادة صاحبه باستخدام القوة أو غير ذلك بحيث يصبح عاجزا عن منعك من أخذ هذا الشيء.
    ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الأعلى. إذا دخل طفل على محل للحلوى وخطف قطعة منها، يكون صاحب المحل لا قدرة له على الخاطف لأن الحدث فوق قدرات المخطوف منه، فهو بعيد وغير متوقع للشيء، فلا يستطيع منع الخطف .. أما الغصب فهو أن يكون صاحب المحل متنبها ولكنه لا يملك القدرة على منع ما يحدث، وإذا حاول أن يقاوم .. فإن الذي سيأخذ الشيء رغما عنه لابد أن يكون أقوى منه، أي أن قوة المغتصب، تكون أقوى من المغتصب منه.
    وقوله تعالى: "يكاد البرق يخطف أبصارهم".
    لابد أن نتنبه إلي قوله تعالى "يكاد" أو يقترب البرق من أن يخطف أبصارهم. وليس للإنسان القدرة أن يمنع هذا البرق من أن يأخذ انتباه البصر.
    وقوله تعالى "كلما أضاء لهم مشوا فيه".
    أي أنهم يمشون على قدر النور الدنيوي. الذي يعطيه لهم البرق. فلا نور في قلوبهم. ولذلك إذا أظلم عليهم توقفوا، لأنه لا نور لهم.
    وقوله تعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم".
    يدعي بعض المستشرقين أن ذلك يتعارض مع الآية الكريمة التي تقول "صم بكم عمي فهم لا يرجعون" كيف يكونون صما بكما عميا .. أي أن منافذ الإدراك عندهم لا تعمل، ونحن هنا نتحدث عن العمى الإيماني، ثم يقول تبارك وتعالى "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم" مع أنهم صم وبكم وعمي؟..
    نقول أن قول الحق سبحانه وتعالى: "صم بكم عمي" أي لا يرون آيات الله ويقين الإيمان، ولا يسمعون آيات القرآن ويعقلونها .. إذن فوسائل إدراكهم للمعنويات تتعطل. ولكن وسائل إدراكهم بالنسبة للمحسات تبقى كما هي. فالمنافق الذي لا يؤمن بيوم القيامة، لا يرى ذلك العذاب الذي ينتظره في الآخرة.
    ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يذهب بسمعهم وأبصارهم. بالنسبة للأشياء المحسة. لاستطاع لأنه قادر على كل شيء، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك. حتى لا يأتوا مجادلين في الآخرة، من أنهم لو كان لهم بصر لرأوا آيات الله. ولو كان لهم سمع لتدبروا القرآن. فأبقى الله لهم أبصارهم وأسماعهم. لتكون حجة عليهم، بأن لهم بصرا ولكنهم انصرفوا عن آيات الله إلي الأشياء التي تأتيهم بفائدة عاجلة في الدنيا مهما جاءت بغضب الله. وأن لهم سمعا يسمعون به كل شيء من خطط المؤامرات على الإسلام. وضرب الإيمان وغير ذلك. فإذا تليت عليهم آيات الله فأنهم لا يسمعونها. وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى:

    {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أتوا العلم ماذا قال آنفاً}
    (من الآية 16 سورة محمد)

    أي أنهم يسمعون ولا يعقلون ولا يدخل النور إلي قلوبهم، فكأنهم صم عن آيات الله لا يسمعونها.
    والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا مثل المنافقين بأنهم لا يلتفتون إلي القيم الحقيقية في الحياة. ولكنهم يأخذون ظاهرها فقط. يريدون النفع العاجل، وظلمات قلوبهم. لا تجعلهم يرون نور الإيمان. وإنما يبهرهم بريق الدنيا مع أنه زائل ووقتي. فيخطف أبصارهم. ولأنه لا نور في قلوبهم، فإذا ذهبت عنهم الدنيا، تحيط بهم الظلمات من كل مكان لأنهم لا يؤمنون بالآخرة. مع أن الله سبحانه وتعالى لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم، لأنهم لا يستخدمونها الاستخدام الإيماني المطلوب. والمفروض أن وسائل الإدراك هذه. تزيدنا إيمانا .. ولكن هؤلاء لا يرون إلا متاع الدنيا. ولا يسمعون إلا وسوسة الشيطان، فالمهمة الإيمانية لوسائل الإدراك توقفت، وكأن هذه الوسائل غير موجودة




    يتبع[/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 21, 2017 10:54 am